287

Abkar al-Afkar fi Usul al-Din

أبكار الأفكار في أصول الدين

Nau'ikan

وإذا اختلف المفهومان ؛ فقد تحقق الفصل بين (1) الخلق ، والأمر (1)، وامتنع أن يكون الحاصل من الآية ألا له الخلق ، والخلق. وإن قدر اتحاد المفهومين ؛ فالعطف غير ممتنع نظرا إلى الاختلاف في اللفظ ، ومنه قول العبسى :

حييت من طلل تقادم عهده

أقوى وأقفر بعد أم الهيثم (2)

وأقوى وأقفر بمعنى واحد

** المسلك الثالث : (3)

قولهم : العقل الصريح يقضى بتجويز تردد الخلق بين الأمر ، والنهى ، ووقوعهم تحت التكليف ، فما وقع به التكليف من الأمر ، والنهى : إما قديم ، أو حادث.

فإن كان قديما : فهو المطلوب.

وإن كان حادثا : فكل صفة حادثة لا بد وأن تستند إلى صفة قديمة للرب تعالى قطعا للتسلسل.

وإذ كان كذلك ؛ وجب أن يستند تكليفهم إلى أمر ، ونهى ، هو صفة قديمة للرب تعالى وهذا أيضا مما يمتنع التمسك به ؛ فإن الخصم وإن سلم إمكان تردد الخلق بين الأمر ، والنهى ؛ فما المانع من أن يكون ذلك الأمر ، والنهى حادثا قائما لا في ذات الله صفة قديمة : هى أمر ، ونهى. حتى لا يكون أمرا حادثا ، إلا عن أمر قديم ، ولا نهيا حادثا ، إلا عن نهى قديم ؛ فإن افتقار الجائز في الوجود لا يدل إلا على شيء قديم يجب الانتهاء إليه ، والوقوف عليه ؛ وهو أهم من كون ذلك الشيء القديم أمرا ، أو نهيا.

كيف : وأنه لو لزم / ذلك ؛ لكان البارى تعالى متصفا بمثل كل ما يوجد في عالم الكون ، والفساد من الكائنات المخلوقة لله تعالى ؛ وهو ممتنع.

Shafi 369