935

...

البلاغة العربية

Mai Buga Littafi

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Inda aka buga

بيروت

البديعة المعنوية (٥): حُسْنُ التعليل
حُسْنُ التعليل: أنْ يَدَّعِيَ المتكلِّم مُزَخْرِفًا كلامَه عِلَّةً لِوَصْفٍ ما ثَابِتٍ أو غير ثابتٍ، وهذه العلَّة التي يدّعيها مناسبةٌ للوصْفِ باعتبار لطيفٍ غير حقيقيّ، والعلَّةُ الحقيقيَّةُ خلاف ما ادَّعَى، وقد يكون ذكْرُ الوَصْفِ على سبيل الادّعاء الذي لا حقيقة له أيضًا.
فالوصف المذكور: إمّا أن يكون ثابتًا أو غير ثابت، والثابت إمّا أن تكون له علّة ظاهرة غير ما يدّعي المتكلِّم، وإمَّا أن لا تكون له علَّة ظاهرة.
فَحُسْنُ التعليل يكون بأن يستبْعِدَ الأديب صراحةً أو ضمنًا علَّة الشيء المعروفة، ويأتي بعلَّةٍ أدبيّةٍ طريفةٍ مُسْتَملَحة تناسب الغرض الذي يقصد إليه.
أمثلة:
المثال الأول: قول المتنبي يمدح "هارون بن عبد العزيز":
لَمْ تَحْكِ نَائِلَكَ السَّحَابُ وإِنَّما ... حُمَّتْ بِهِ فَصَبِيبُهَا الرُّحَضَاءُ
أي: لم تُرِد السُّحبُ أنْ تَتَشبَّه بعطائك المتتابع، وإنّما هو عَرَقُ الحمَّى الّتي نزلت بها حَسَدِها من جودك، وعلَّةُ السُّحبِ إذ تمطر معروفة.
الصَّبيبُ: ما ينصبُّ من ماءٍ وغيره.
الرُّخَضَاءُ: الْعَرَقُ الكثير، والْعَرَقُ إثْرَ الْحُمَّى.

2 / 387