كذلك الحال في المجاز المرسل والمجاز العقليّ، فمنهما ما هو في أدنَى درجات طبقته، بحسب قُرْب إدْراكه، ومنهما ما هو أعلى درجةً وهكذا صاعدًا بحسب بُعْدِ إدْراكه، ما لم يَخْرُجْ عما يُمْكن لأذكياء البلغاء أن يُدْرِكُوه.
فإذا قُلْنا: بنى الحاكم القصر، أي: أمر ببنائه، كان هذا مجازًا عقليًّا من درجة دُنيَا.
وإذا قُلْنا: سرق الحاكم بتهاونه أموال ذوي الأموال، أي: لم يحافظ على الأمن ولم يَقُمْ بواجباته، فمكَّنَ اللّصوص والمجرمين من العدوان على أموال ذوي الأموال، كان هذا مجازًا عقليًّا من درجة أعلى.
ويأتي في دَرَجَة أعلى من هذه الدرجة وأرفع ما نجده في قول الباري ﷿ في سورة (الأعراف/ ٧ مصحف/ ٣٩ نزول):