المقدمة الثانية:
التقديم والتأخير في الجملة الاسمية التي ركناها معرفتان
إذا صلح في الجملة الاسمية كلٌّ من ركنيها لأن يكون مبتدأً فيها ولأنّ يكون خبرًا، نظرًا أنَّ كُلًاّ منهما معرفة يجوز الابتداء به بمقتضى قواعد النحو، فأيّهما ينبغي أن نجعله المبتدأ والآخر الخبر؟.
لم يتعرّض النحويّون للتَّحديد، بل أجازوا أن يكون كلٌّ منهما هو المبتدأ وأن يكون الخبر، ويُعْرِبُون المقدّم مبتدأً، والمؤخّر خبرًا.
لكن البلاغيّين بحثوا الأمر بحثًا فكريًّا منطقيًّا دقيقًا، ناظرين إلى حال المخاطب، وما هو الأعرف لديه من ركني الإِسناد اللّذين هما من المعارف.
فأيّ المعرفتين هو الأعرف بالنسبة إليه، وحالتُه تتطلّب مزيدًا من العلم عنه يُجْعَلُ هو المبتدأ، والركن الآخر يُجْعَلُ هو الخبر، وتُرَتَّبُ له الجملة بتقديم المبتدأ وتأخير الخبر.
* فمن عرف مثلًا الإِمام الشافعيّ وجَهِلَ أنّه هو الشاعر الأول بين الفقهاء يقالُ له:
"الإِمامُ الشافعيُّ الشاعرُ الأولَ بين الفقهاء".
* ومن عرف وجود شاعر هو الشاعر الأول بين الفقهاء، واستقر ذلك في ذهنه وسمع شعره أو قرأه، وهو لا يعرف أنه هو الإِمام الشافعيُّ يُقالُ له:
"الشاعر الأول بين الفقهاء الإِمام الشافعيّ".