لها، فإذا حُذِفَ منها ما يمكن فهمه مع حذفه ضمن جُمَلِ الآية وهي مجتمعة، لم يتيسَّر الاستشهاد بالواحدة منها بصورة منفردة عند المناسبة الداعية إلى الاستشهاد بها، مثل قول الله ﷿ في سورة (النساء/ ٤ مصحف/ ٩٢ نزول):
﴿وَللَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وَكَانَ الله بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا﴾ [الآية: ١٢٦] .
فلو حذف لفظ الجلالة الذي بعد [وكان] لما نقص من المعنى شيء، ولكن لا يَحْسُنُ عندئذٍ اقتطاعُ جملةٍ: "وكانَ بكلّ شيء محيطًا" والاستشهاد بها منفصلةً عن الجملة السابقة لها.
الداعي السادس عشر: إرادة إظهار التعجّب والاستغراب، كأن يقول قائل بشأن شخص حذّاء اسمه "مسرور" لم يُعرَف عنه أنّه خطب بين الناس خُطبةً ما: لقد خطب اليوم مسرورٌ الحذاء خطبةً عصماء أَسَرَتِ الجماهير، وأثَّرَتْ فِي عَواطفهم تأثيرًا عظيمًا، فيقول المخاطَبُ مُتَعَجِّبًا: أمسرورٌ الحذاء هو الذي خطب هذه الخطبة العصماء؟!
وقد كان يكفي أن يقول: أحقًّا خطب هذه الخطبة، ولكنَّه أعاد ذكر اسمه متعجّبًا، ومستعيدًا تذكّر صفاته التي لم يكُنْ يَتَخَيَّلُ معها أن يكونَ خطيبًا، فضلًا عن أن يخطب خُطْبَةً عصماءَ.
***
أمثلة وتطبيقات
المثال الأول:
قول الله ﷿ في سورة (البقرة/ ٢ مصحف/ ٨٧ نزول) بشأن المتقين:
﴿أولائك على هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وأولائك هُمُ المفلحون﴾ [الآية: ٥] .
في تكرير المسند إليه وهو اسم الإِشارة في الجملة الثانية مع فهم المراد دون