شديد، يتوقَّعون دخول العدو وأخذ البلاد (١).
لقد كانت المعنويات منهارة، فلا عجب أن يبذل قطز كل جهده لرفع معنويات قادته ورجاله بخاصة والشعب المصري بعامة، وأن يستحثّ القادرين على حمل السلاح للجهاد بأرواحهم والقادرين على تقديم الأموال للجهاد بأموالهم، وأن يحشد كلّ طاقاته المادية والمعنوية للحرب، فلا يعلو صوت على صوت المعركة، ولا يُقبل عذر من أحد قادر على الجهاد بماله وروحه، وقد قدَّم قطز لجيشه مثالًا شخصيًا رائعًا في الجهاد بماله وروحه في سبيل الله.
كما أن قطز صمَّم على لقاء التتار خارج مصر، وألاَّ ينتظرهم في مصر للدفاع عنها على الأرض المصرية، وذلك حتى يجنّب مصر ويلات الحرب أولًا، وحتى يرفع معنويات رجاله ومعنويات المصريين ثانيًا، وحتى يوحي للتتار بأنه لا يخافهم فيؤثِّر ذلك في معنوياتهم ثالثًا، ولأن المدافع لا ينتصر مطلقًا إلاَّ في نطاق ضيق محدود بعكس المهاجم الذي يؤدِّي انتصاره إلى كارثة تحيق بعدوه رابعًا، ولأنَّ الهجوم أنجع وسائل الدفاع خامسًا وأخيرًا.
إن تصميم قطز على قبول المعركة خارج مصر كان قرارًا عسكريًا
فذًّا.
٦ - المعركة:
وخرج قطز من مصر في الجحافل الشامية والمصرية في شهر
(١) النجوم الزاهرة ٧/ ٧٨.