221

بين العقيدة والقيادة

بين العقيدة والقيادة

Mai Buga Littafi

دار القلم - دمشق

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Inda aka buga

الدار الشامية - بيروت

Yankuna
Iraq
لئن أُصبنا بك لا يكون بعدك نظام أبدًا" (١).
لقد ثبت أبو بكر الصديق ﵁ ثباتًا عجيبًا أمام تيار المرتدين، وقاوم بصبر وتصميم وعناد وإيمان: كل فكرة تدعو لمهادنة المرتدين، فعزم الله لأبي بكر على قتالهم، ما رضي منهم إلا بالخطة المخزية أو الحرب المجلية. فأما الخطة المخزية، فأن يُقِرُّوا بأنْ مَن قُتل منهم في النار ومَن قُتل من المسلمين في الجنة، وأما الحرب المُجْلِية فأن يخرجوا من ديارهم (٢).
ونجح أبو بكر الصديق ﵁ في ثباته القوي، فأعاد
وحدة العرب في الجزيرة العربية تحت لواء الإسلام.
عن أبي رجاء العطاردي قال: "دخلت المدينة فرأيت الناس مجتمعين، ورأيت رجلًا يقبّل رأس رجل وهو يقول: أنا فداؤك! لولا أنت لهلكنا. فقلت: مَن المقبِّل، ومَن المقبَّل؟ قالوا: عمر يقبِّل رأس أبي بكر في قتاله أهل الردّة إذ منعوا الزكاة، حتى أتوا بها صاغرين" (٣).
لقد قابل أبو بكر الصديق فتنة الردّة بأحزم ما تقابل به من بدايتها إلى منتهاها، وعالجها علاجها في كل خطوة من خطواتها وكل ناحية من نواحيها، فبادرها بالحزم من صيحتها الأولى، وتعقَّبها بالحزم يومًا بعد يوم، حتى أسلمت مقادها وثابت إلى قرارها (٤). فلم تحل سنة اثنتي عشرة الهجرية (٦٣٣ م) أي بعد عام من وفاة النبي ﷺ إلا وكانت طلائع الجيوش الإسلامية تهدد ملك كسرى في العراق

(١) ابن الأثير ٢/ ١٣٠.
(٢) المصدر السابق نفسه.
(٣) الرياض النضرة ١/ ١٣٠.
(٤) عبقرية الصديق ١٤٩.

1 / 234