164

بين العقيدة والقيادة

بين العقيدة والقيادة

Mai Buga Littafi

دار القلم - دمشق

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Inda aka buga

الدار الشامية - بيروت

Yankuna
Iraq
وأماتت معناه في نفوسهنّ بقصر الإرادة منهنّ على هذه الثلاثة: الله في أمره ونهيه، والرسول في شدائده ومكابدته، والدار الآخرة في تكاليفها ومكارهها؛ فليس هناك ظرف ولا رقة ولا عاطفة ولا سياسة لطبيعة المرأة، ولا اعتبار لمزاجها، ولا زلفى لأنوثتها، بل هو تخيير بين ضدين لا تتلوَّن بينهما حالة تكون منهما معًا" (١).
ج) وأخيرًا مات النبي ﷺ متأثرًا بالسم ذي المفعول البطيء، فقد أهدت امرأة من يهود (خَيبر) شاة مسمومة لرسول الله ﷺ، فأكل منها وأكل بعض مَنْ كان معه من أصحابه، وفيهم بشر بن البراء بن معرور، فمات بشر. واحتجم رسول الله ﷺ على كاهله من أجل ذلك الذي أكل، وأمر أصحابه فاحتجموا أوساط رؤوسهم. وعاش رسول الله ﷺ بعد ذلك ثلاث سنين، حتى كان وجعه الذي قبض فيه، فجعل يقول في مرضه: "ما زلتُ أجد من الأكلة التي أكلتها يوم (خيبر) عِدادًا، حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري" (٢). فتوفى رسول الله ﷺ شهيدًا صلوات الله عليه ورحمته وبركاته ورضوانه (٣).
٤ - المثال الرائع:
لقد تحمَّل الأذى والتعذيب والتكذيب والمقاطعة والاضطهاد والمطاردة، وهو الشريف الصادق الأمين الذي كان بإمكانه أن يعيش عزيزًا مكرّمًا.

(١) مصطفى صادق الرافعي - وحي القلم - مقال: درس من النبوة ٢/ ٦٤ - ٦٥.
(٢) الأبهر: عرق في الظهر.
(٣) طبقات ابن سعد ٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣.

1 / 174