Zuhd et Piété

Ibn Taymiyya d. 728 AH
177

Zuhd et Piété

الزهد والورع والعبادة

Chercheur

حماد سلامة، محمد عويضة

Maison d'édition

مكتبة المنار

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٧

Lieu d'édition

الأردن

Genres

Soufisme
بل قَول الْقلب وَعَمله هُوَ الأَصْل مثل تَصْدِيقه وتكذيبه وحبه وبغضه من ذَلِك مَا يحصل بِهِ مدح وذم وثواب وعقاب بِدُونِ فعل الْجَوَارِح الظَّاهِرَة وَمِنْه مَا لَا يقْتَرن بِهِ ذَلِك الا مَعَ الْفِعْل بالجوارح الظَّاهِرَة اذا كَانَت مقدورة وَأما مَا ترك فِيهِ فعل الْجَوَارِح الظَّاهِرَة للعجز عَنهُ فَهَذَا حكم صَاحبه حكم الْفَاعِل فأقوال الْقلب وأفعاله ثَلَاثَة أَقسَام أَقسَام أَعمال الْقلب أَحدهمَا مَا هُوَ حَسَنَة وسيئة بِنَفسِهِ وَثَانِيها مَا لَيْسَ سَيِّئَة بِنَفسِهِ حَتَّى يفعل وَهُوَ السَّيئَة المقدورة كَمَا تقدم وَثَالِثهَا مَا هُوَ مَعَ الْعَجز كالحسنة والسيئة المفعولة وَلَيْسَ هُوَ مَعَ الْقُدْرَة كالحسنة والسيئة المفعولة كَمَا تقدم فالقسم الأول هُوَ مَا يتَعَلَّق بأصول الايمان من التَّصْدِيق والتكذيب وَالْحب والبغض وتوابع ذَلِك فاذن هَذِه الْأُمُور يحصل فِيهَا الثَّوَاب وَالْعِقَاب وعلو الدَّرَجَات وأسفل الدركات بِمَا يكون فِي الْقُلُوب من هَذِه الْأُمُور وان لم يظْهر على الْجَوَارِح بل المُنَافِقُونَ يظهرون بجوارحهم الْأَقْوَال والأعمال الصَّالِحَة وانما عقابهم وكونهم فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار على مَا فِي قُلُوبهم من الْأَمْرَاض وان كَانَ ذَلِك قد يقْتَرن بِهِ أَحْيَانًا بغض القَوْل وَالْفِعْل لَكِن لَيست الْعقُوبَة مَقْصُورَة على ذَلِك البغض الْيَسِير وانما ذَلِك البغض دلَالَة كَمَا قَالَ تَعَالَى وَلَو نشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتهمْ بِسِيمَاهُمْ ولتعرفنهم فِي لحن القَوْل فَأخْبر أَنهم لَا بُد أَن يعرفوا فِي لحن القَوْل

1 / 187