Le Grand Livre de l'Ascétisme
الزهد الكبير
Enquêteur
عامر أحمد حيدر
Maison d'édition
مؤسسة الكتب الثقافية
Édition
الثالثة
Année de publication
١٩٩٦
Lieu d'édition
بيروت
Régions
•Iran
Empires
Seldjoukides
٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الْمَنْصُورِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الصُّوفِيُّ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، وَأَبُو يُوسُفَ الْغَسُولِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ السِّنْجَاوِيُّ نُرِيدُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ، فَمَرَرْنَا بِنَهْرٍ يُقَالُ لَهُ نَهْرُ الْأُرْدُنِّ فَقَعَدْنَا نَسْتَرِيحُ، وَكَانَ مَعَ أَبِي يُوسُفَ كُسَيْرَاتٍ يَابِسَاتٍ، فَأَلْقَاهُنَّ بَيْنَ أَيْدِينَا فَأَكَلْنَا وَحَمِدْنَا اللَّهَ، فَقُمْتُ أَسْعَى أَتَنَاوَلُ مَاءً لِإِبْرَاهِيمَ، فَبَادَرَ إِبْرَاهِيمُ فَدَخَلَ النَّهْرَ حَتَّى بَلَغَ الْمَاءُ رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ بِكَفَّيْهِ فِي الْمَاءِ فَمَلَأَهُمَا ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَشَرِبَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ مِنَ النَّهْرِ فَمَدَّ رِجْلَيْهِ، قَالَ: يَا أَبَا يُوسُفَ لَوْ عَلِمَ الْمُلُوكُ وَأَبْنَاءُ الْمُلُوكِ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ وَالسُّرُورِ لَجَالَدُونَا بِالسُّيُوفِ أَيَّامَ الْحَيَاةِ عَلَى مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ لَذِيذِ الْعَيْشِ وَقِلَّةِ التَّعَبِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، طَلَبَ الْقَوْمُ الرَّاحَةَ وَالنَّعِيمَ فَأَخْطَئُوا الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ " فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا الْكَلَامُ
٨١ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: أَمْسَيْنَا مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَلَيْسَ مَعَنَا شَيْءٌ نُفْطِرُ عَلَيْهِ وَلَا لَنَا حِيلَةٌ، فَرَآنِي مُغْتَمًّا حَزِينًا فَقَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، مَاذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مِنَ النَّعِيمِ وَالرَّاحَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ " لَا يَسْأَلُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ زَكَاةٍ، وَلَا حَجٍّ، وَلَا عَنْ صَدَقَةٍ، وَلَا عَنْ صِلَةِ رَحِمٍ، وَلَا عَنْ مُوَاسَاةٍ، وَإِنَّمَا يَسْأَلُ وَيُحَاسِبُ عَلَى هَذَا هَؤُلَاءِ الْمَسَاكِينَ أَغْنِيَاءَ فِي الدُّنْيَا، فُقَرَاءَ فِي الْآخِرَةِ، أَعِزَّةً فِي الدُّنْيَا، أَذِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ⦗٨٢⦘، لَا تَغْتَمَّ، وَلَا تَحْزَنْ فَرِزْقُ اللَّهِ مَضْمُونٌ سَيَأْتِيكَ، نَحْنُ وَاللَّهِ الْمُلُوكَ الْأَغْنِيَاءَ نَحْنُ الَّذِينَ قَدْ تَعَجَّلْنَا الرَّاحَةَ فِي الدُّنْيَا لَا نُبَالِي عَلَى أَيِّ حَالٍ أَصْبَحْنَا وَأَمْسَيْنَا إِذَا أَطْعَنَا اللَّهَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلَاتِهِ وَقُمْتُ إِلَى صَلَاتِي فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا سَاعَةً فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ قَدْ جَاءَ بِثَمَانِيَةِ أَرْغِفَةٍ وَتَمْرٍ كَثِيرٍ فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِينَا وَقَالَ: كُلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ قَالَ: فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: كُلْ يَا مَغْمُومُ "، فَدَخَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: أَطْعِمُونَا شَيْئًا، فَأَخَذَ ثَلَاثَةَ أَرْغِفَةٍ مَعَ تَمْرٍ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ وَأَعْطَانِي ثَلَاثَةً وَأَكَلَ رَغِيفَيْنِ وَقَالَ: الْمُوَاسَاةُ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ
1 / 81