Le Beurre des Fondements
زبدة الأصول
Enquêteur
فارس حسون كريم
Maison d'édition
مرصاد
Édition
الأولى
Année de publication
1423 AH
Lieu d'édition
قم
[وبه نستعين] أبهى (1) أصل يبتني عليه (2) الخطاب، وأولى قول فصل (3) ينتمي إليه أولو الألباب، حمد من تنزه عن وصمة التحديد والقياس (4)، وتقدس عن إدراك العقول والحواس.
والصلاة على [أفضل] من أرسله (5) لتبليغ الأوامر والنواهي، وأشرف من عرفه أسرار الحقائق (6) كما هي. وآله الذين من أنوارهم (7) تقتبس الأحكام (8)،
Page 37
وبآثارهم تعرف مسائل الحلال والحرام، صلوات الله عليهم ما دامت الفروع مترتبة على الأصول، والأجناس منقسمة بالفصول.
وبعد:
فيقول راجي عفو ربه الغني محمد المشتهر ب " بهاء الدين العاملي " تجاوز الله عنه: هذا - يا إخوان الدين - ما توفرت عليه دواعيكم، وتكثرت إليه مساعيكم، من متن متين محرر الفصول، يتضمن خلاصة علم الأصول، فخذوا إليكم زبدة وجيزة موصلة إلى كنوزه (1)، ونخبة عزيزة مطلعة على رموزه، وألتمس منكم أن لا تبذلوها إلا إلى طالب (2) يعرف قدرها، ولا تزفوها إلا إلى خاطب يغلي مهرها (3)، وإذا عثرتم بخلل (4) فاضح، أو وقفتم على زلل واضح، فمنوا علينا (5) بإصلاح الفساد، وترويج الكساد، وأجركم على الله، ولا قوة إلا بالله، ورتبتها على خمسة مناهج:
Page 38
المنهج الأول في المقدمات (1) وفيه مطالب:
[المطلب] الأول: في نبذ من أحواله (2) ومبادئه المنطقية علم هذا العلم في الأصل مركب إضافي.
فالأصول: ما يبتني عليها شئ.
والفقه: العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية (3)، فعلا أو قوة
Page 39
قريبة وعلميتها عنها مع ظنيتها على التصويب ظاهرة، وبدونه خفية، إلا أن يراد [بها] الظاهرية أو ظنها، أو القطع بتعين العمل (1)، والإفتاء بها، وخير الثلاثة أوسطها، والقطعيات ليست فقها، ومن ثم لا اجتهاد فيها كما ينطق به حده، ويراد بالأحكام المسائل، ولامها جنسية لا استغراقية، إذ التهيؤ القريب للإحاطة بالكل متعذر أو متعسر، والتردد (2) في البعض ثابت فدخل علم المتجزي وصح لا أدري (3).
أما علم المقلد وجبرئيل مثلا فخرج بحرف المجاوزة، ولا حاجة إلى ضم:
بالاستدلال بعده، كالحاجبي (4)، ويراد بالأدلة الأربعة المعروفة (5).
Page 40
أما القياس فليس من مذهبنا (1)، وستسمع إبطاله [إن شاء الله].
فصل وحده علما (2) العلم بالقواعد (3) الممهدة (4) لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية (5)، والصفة مشعرة (6) بالاختصاص، فسلم الطرد (7) من دخول العربية، والمنطق (8) ومبادئه من المنطق والكلام والعربية والأحكام ومرتبته بعد الثلاثة الأول، وموضوعه (9) دلائل الفقه من حيث الاستنباط، وثمرته الفوز بالسعادة الدينية، والترقي عن حضيض التقليد إذا استعمل فيما وضع لأجله (10)، ووجوبه كفائي، والقائل بالعينية شاذ (11)، ولزوم الحرج ظاهر.
Page 41
واستدل العلامة طاب ثراه بتوقف الاجتهاد الواجب كفاية عليه (1)، ويقدح في كلية كبراه المعارف الخمس (2)، اللهم إلا أن يضمر في الأوسط وتحصيله له (3) فيلغو الباقي.
فصل الدليل عندنا: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه (4) إلى مطلوب (5) خبري (6) والإمكان لإدراج المغفول (7)، والخبري لإخراج الحد. وعند غيرنا (8): قولان
Page 42
فصاعدا يكون عنه آخر، فدخلت الأمارة (1)، أو يستلزم لذاته، فخرجت.
والأشعري لا يفرق بينهما في عدم الاستلزام (2). والنظر تأمل معقول لكسب مجهول، والعلم (3) صورة حاصلة عند المدرك (4)، أو حصولها عنده، أو صفة توجب لمحلها تمييزا لا يحتمل النقيض، فدخل الإحساس، أو صفة (5) ينجلي بها أمر معنوي لمن قامت به [فخرج]، ومعلوميته (6) مما علم به، وعلم كل أحد بوجوده لا يوجب دورا (7) ولا بداهة، إذ حصول الشئ غير تصوره (8)، وامتناع النقيض لعادة أو حس لا ينفيه الإمكان، نظرا إلى قدرة الله سبحانه، وقد يظن منافاة مطلق التجويز الجزم (9)، وفيه ما فيه. ثم إن كان إذعانا للنسبة (10)
Page 43
فتصديق، وإلا فتصور، وكل من كل غير بديهي للكسبي (1)، ولا كسبي للبديهي (2)، ولزوم طلب المجهول المطلق وليس بديهي التصور ما زعمه الحاجبي (3)، وتعليله عليل، ويجوز طلب البسيط بالرسم واستغناء المركب (4) عن الطلب (5) والذكر النفسي إن امتنع نقيضه (6) مطلقا، فكما مر [علم] أو عند الذاكر فاعتقاد أو لا ولا، فالراجح ظن، والمرجوح وهم، والمتساوي شك.
فصل ممتنع الصدق (7) على كثرة جزئي، وجائزه كلي، فإن فارق آخر (8) بلا مصادقة فمتباينان (9)، وبالعكس (10) متساويان كنقيضيهما (11) ومعها (12) من واحد
Page 44
أعم وأخص (1) مطلقا بعكس نقيضيهما، ومنهما (2) من وجه وتباين نقيضيهما جزئي (3) كالأولين.
فصل ذاتي الماهية: ما لا يمكن فهمها قبله (4)، أو ما ثبت لها بلا علة (5)، أو ما تقدمها تعقلا (6).
والعرضي بخلافه، وجزؤها المشترك بين مختلفي الحقيقة جنس.
والمميز فصل، والمركب منهما نوع إضافي، ومتفق الآحاد في الحقيقة حقيقي، والجنس الوسط نوع بالأول (7)، والبسيط بالثاني (8)، والخارج عنها كالأخير خاصة، وكالأول عرض عام وكل إن امتنع فراقه فلازم لها (9)، أو لوجودها (10)، وإلا فمفارق.
Page 45
فصل الحد عندنا (1): ما يميز الشئ عن (2) غيره مطردا ومنعكسا (3)، فإن أنبأ عنه بذاتياته فحقيقي (4)، أو بلازمه فرسمي (5)، أو بمرادف أجلي فلفظي.
وعند غيرنا (6): ما يميزه بفصله مع جنسه القريبين، أو خاصته معه حد أو رسم تامان، وبدونه ناقصان، وصورة الحقيقي جنس قريب ثم فصل ولا يكتسب ببرهان وإلا دارا (7) وحصل الحاصل، أما في التصديق فيراد [به] حال النسبة لا تعقلها.
فصل القضية: قول يصدق، أو يكذب، أو كلام لنسبة خارج (8)، فإن حكم فيها
Page 46