مس أوستن (تمد ذراعيها نحو الباب الخارجي وتتابعه) :
هل تذكر أن أحدا ألقى ظله على هذا الباب، حتى اليوم، حينما جاءت مسز فريزير؟ وقد رأيت نتيجة زيارتها، ولماذا - في ظنك - كف الناس فجأة عن زيارتك بعدما كانوا يزورونك دائما في بيتك؟ يبعد أن يكون ذلك لأنك تغيرت تغيرا شاملا في عامين. ويخيل إلي أن كل أولئك الشبان والشابات الذين اعتادوا أن يقضوا بالبيت وقتا ممتعا حسبوا أن البيت سيصبح بعد زواجك ملتقى الأصدقاء. بيد أنهم لم يكونوا يحسبون لربة البيت حسابا ، كما أنهم بدءوا لا يحسبون لك أنت أيضا حسابا، يا والتر (يتلفت وينظر إليها).
أنت لم تعد تخرج من البيت، ولا يطلب إليك ذلك أحد؛ لأنهم يخشون أن تصحبك وهم لا يريدونها، لأنها أوضحت لهم تماما أنها لا تريدهم (كريج يلقي بنظره بعيدا مرة أخرى متباطئا) ، وكما بدأ أصدقاؤك يستغنون عنك في حياتهم الاجتماعية، فكذلك سوف يستغنون عنك في حياتهم العملية. وليست المسألة مسألة وقت فحسب (ينظر إليها مرة أخرى، وتقترب هي منه).
أحب أن أخبرك بشيء رأيته يا والتر منذ أيام في المدينة، أو قل سمعت به. كنت أتناول غدائي في مطعم الكولونيد وإذا باثنين من زمرتك القديمة التي ألفت أن تلعب معها البوكر مساء الخميس يقبلان ويجلسان إلى مائدة على مسمع مني. وبعد قليل أقبل رجل وزوجته وجلسا إلى مائدة أخرى. وسرعان ما شرعت الزوجة تذكر لزوجها الطريقة التي كان ينبغي له أن يجلس بها، وكيف ينبغي له الآن أن يعتدل في جلسته، إلى آخر ذلك. عندئذ سمعت أحد صديقيك يقول للآخر في وضوح: «استمع إلى زوجة كريج هناك» (كريج يدير رأسه ويحدق في عيني مس أوستن، ثم تتلو ذلك فترة سكون يسيرة، ثم يتقدم تجاهها ويسير نحو البيانو على اليسار، وتسير هي خلفه).
ما هذه إلا ريشة خفيفة يا والتر يجب أن تبين لك في أي اتجاه تهب الريح. إن أصدقاءك يستنكرون أن يقال لهم أين يجلسون وكيف يجلسون؛ ولذا فهم يتجنبون ما يدعو إلى ذلك، كما سوف أتجنبه. ولكنك لا تستطيع أن تتجنبه، ولذا كان عليك أن تعالج الأمر.
كريج :
ولكن كيف أعالجه؟
مس أوستن :
بأن تقر في ذهن زوجتك أن للبيت رجلا كما أن له امرأة، وأنك أنت الرجل. وإذا لم تفعل ذلك يا والتر فستسير في نفس الطريق التي سلكها كل رجل آخر سمح لنفسه أن تسوده امرأة أنانية، تصبح صدى باهتا خفيفا لآرائها الملتوية، وتعتقد في النهاية أن كل من صادفته قبل أن تقابلها كان يحاول أن يقودك إلى الهلاك، وأنها أنقذتك وجعلت منك رجلا (يصدر عنها صوت خفيف يدل على السخرية الممتزجة بالمرارة، ثم تتجه نحو مطلع الدرج).
إنها لسخرية، ولكن النساء يستطعن القيام بها.
Page inconnue