وليس هناك موضوع يكتب كتابة حسنة، ثم لا يستحق أن يقرأ، ولا يفيد إذا قرئ قراءة حسنة.
فالبطل القديم الذي يدرس على الوجه الصحيح هو موضوع جديد في كل عصر من العصور.
والبطل الحديث الذي يساء درسه خسارة على القارئ والكاتب والبطل المكتوب عنه؛ لأن العبرة بتناول الموضوع لا بالموضوع، والعبرة بأسلوب العصر الذي تتوخاه وليست بالسنة التي يدور عليها الكلام.
فالكتابة عن سنة 1943 بأسلوب عتيق هي موضوع عتيق، والكتابة عن آدم وحواء بأحدث الأساليب العلمية أو النقدية هي موضوع الساعة الذي لا يبلى.
وأولى من الاقتراح على الكتاب أن نقترح على القراء أن يقرءوا كل ما ينفعهم كيفما اختلفت موضوعاته، لا أن نشجع «الولد المدلل الممعود» على رفض كل ما على المائدة، وطلب كل ما عداه. •••
وقد قال الكاتب النابه في ختام كلمته: «سلوا الأستاذ الكبير عبد الرحمن الرافعي كيف راجت كتبه أدبيا ومعنويا وماديا، وكيف انتفع بها النشء الحديث في دنيا تأليف مصرية صميمة كلها قحط وجدب وإملاق.»
وقد يفهم القارئ من هذا أننا نغري بالرواج للكتابة في الموضوعات التي اختارها الأستاذ الكبير عبد الرحمن الرافعي بك.
ولا شك عندنا في أن الرافعي بك لم يكتب في هذه الموضوعات لرواجها، ولكنه كتب فيها لأنها تروقه ويحسنها، ومهما يكن من رواج الكتب في مصر، فإن المحامي الذي يبلغ في عالم المحاماة مكانة الرافعي بك يكسب من قضاياه أضعاف ما يكسبه من كتبه، ولا يحتاج في دراسة مائة قضية إلى الوقت الذي يشغله بمراجعة المصادر التاريخية لكتاب واحد.
وكذلك نحن لم نؤلف «عبقرية محمد» لرواجه؛ لأننا طبعنا منه في الطبعة الأولى أقل مما طبعناه من كتب أخرى ألفناها، ولم يكن في وسعنا بداهة أن نعدل عن تأليفه إذا لم تنفد الطبعة الأولى بعد أسابيع معدودة!
وإننا لنعرف موضوعات شتى يقبل عليها عشرات الألوف من القراء، وتستغني عن الإعلانات والترويج.
Page inconnue