وسنح لفائق بعد إحساسه بعود الرضا إلى قرارة ملكه أن ينهد إلى بابه متغلبا عليه، ومتحكما على رسمه فيه. وقد كان دهن الرضا من جهته ما «3» دهاه من جانب أبي علي تصامما عن «4» ندائه، وتقاعدا عن فنائه، وتعامسا «5» عن «6» فرض طاعته وولائه، فضرب الرضا وجهه بوجوه حجابه، ورجال [54 أ] بابه، وناوشهم الحرب بغلمانه، وكافة أعوانه، حتى استلحمت العدد الجم من الفريقين، وفرشت الفضاء بالقتلى من الجانبين، ثم انفل عنهم هزيما، وحث مركب النجاء «7» حرصا على النجاة إلى الشط طريدا «8» هشيما. فعبر إلى بعض الأطراف، وتلاحق به من أخطأتهم ظبات «9» السيوف، وحلق الإسار «10» من أصحابه، فانحدر بهم إلى أبي «1» علي منفتلا «2» في حبله، ومنخرطا في سلكه، ولائذا بذمته، ومستذريا «3» بظل طاعته. فوافق أبو علي منه منيته التي كان يخطبها على الدهر باقتراحه، ويعدها على الحادثات أحد سلاحه، واستقبله بأهل عسكره على أتم إجلال وإعظام، وأعم إكبار وإكرام، وأحسن ترتيب وترحيب، وبشر ريق «4»، وبر خصيب. وتنسم بمكانه روح الغنى عن الرضا، فصرف إليه ما كان أعده له من الهدايا مفصحا بالجفاء والخلاف، ومصرحا بالتمرد والانحراف. وتحالفا على الصفاء والوفاء، والتظاهر على الأعداء، ونهضا إلى نيسابور للاستعداد وتخمير الرأي في حسم الفساد.
Page 104