360

Les Ministres et les Livres

الوزراء والكتاب

[200]

ثم خرج وقال: يا أبا حاتم، قد عرفت أمير المؤمنين مكانك، والحال التي أنت عليها من العلة، وأنه لا يمكنك الوصول إليه إلا على الحال التي وصلت عليها إلينا؛ فلم يكلمه؛ ثم أذن له المأمون، فدخل عليه، فبره وأقبل عليه، وأمر بأن يطرح له كرسي إلى جانبه، وأقبل عليه يوجهه يحدثه ويسائله، ويدعوه بكنيته؛ ودخل ذو الرياستين، فطرح كرسيه، وقعد عليه. قال: فقال المأمون: يا أبا حاتم، ما كان لتجشمك هذا السفر مع علتك معنى؛ فقال: بلى، يا أمير المؤمنين، تجشمه لأقضى حق الله علي في طاعتك، وأنبهك على أمرك، وأقول بالتنصح لك؛ فقال: يا أبا حاتم، ليست بك حاجة إلى هذا وأنت تعب، فانصرف إلى منزلك، قال: كلا، يا أمير المؤمنين، ما تجشمت طول السفر لانصرفت إلى منزلي؛ قال: بلى، يا أبا حاتم، أحب أن تنصرف إلى منزلك، وتدع ذكر مالا نحتاج إليه، وما أنت عنه غني؛ قال: لا، يا أمير المؤمنين، أو أقضى الحق علي في نصحك، لأني لا آمن أن يحدث علي في هذه الساعة حادثة، فألقى ربي مقصرا في حق إمامي، ثم التفت وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيت هذا المجوسي - يعني ذا الرياستين - في هذا المجلس، على كرسي، ثم قال: يا أمير المؤمنين: ما لمسرور وسلام يحبسان بغير ذنب، ويأخذ هذا المجوسي أموالهما وأمتعتهما، فيبيعها ويمزقها! قال له: يا هرثمة، وترك الكنية، أمنعك عن ذكر ما لا تحتاج إليه، وغضب المأمون؛ فقال: لا والله، أو يدفع إلينا هذا المجوسي، فننزل به ما يستحقه؛ فقال له ذو الرياستين: وما أنت وهذا يا علج!؟ خذوا برجله وجروه؛ فتبادر الناس إلى هرثمة، وأخذوا برجله، وجروه من بين يدي المأمون، وحبس ثمانية أيام، وقتل، ثم أخرج في اليوم الثامن ميتا في لبادة. قال: ودخل على المأمون محمد بن سعيد بن عامر أحد قواد هرثمة، فقال: السلام عليك يا أمير المنافقين؛ فوثب إليه ذو الرياستين فضربه بسيفه حتى قتله.

Page 360