Les Ministres et les Livres
الوزراء والكتاب
فقال له نعيم: إنك إنما تريد أن تزيل الملك عن بني العباس إلى ولد علي، ثم تحتال عليهم، فتصير الملك كسرويا، ولولا أنك أردت ذلك لما عدلت عن لبسة علي وولده، وهي البياض، إلى الخضرة، وهي لباس كسرى والمجوس، ثم أقبل على المأمون، فقال: الله الله يا أمير المؤمنين، لا يخدعنك عن دينك وملكك، فإن أهل خراسان لا يجيبون إلى بيعة رجل تقطر سيوفهم من دمه، فقال له المأمون: انصرف، ولم يظهر له غضبا، وأقبل على الفضل، فقال له: ما ترى؟ قال: أرى أن يخرج هذا عن خراسان، فلا خير في مقامه معنا، فقال له: أفلا أقتله؟ فقال له: يا أمير المؤمنين، إنك قتلت بالأمس هرثمة، وقدره في الناس قدره، وأظهرت موته، وقد تيقن الناس قتلك إياه وضربت عنق يحيى بن عامر صبرا، وأمرت بحمل عبد الله بن مالك، وضربت أسته كما يضرب الصبيان، والخوف إن قتلت هذا أن يكون لأهل خراسان في أمره حركة، ولكنا نوجهه في عدة قليلة، ونأمره بمحاربة ابن شكلة، ونكتب إلى كل عامل يجتاز به بترك إزاحة علله، وقلة الالتفاف إليه، فقال: إني أكره أن يصير إلى ابن شكلة، فقال له: ذلك أهون علي في أمره، فقال له: افعل، ففعل ذلك، فصار نعيم بن حازم إلى ابن شكلة، ولم يزل معه إلى أن استتر إبراهيم، ثم ظفر به، وصير به إلى الحسن بن سهل. فذكر محمد بن الجهم أن نعيما أدخل حافيا حاسرا، وقد كان الحسن جلس مجلسا عاما، فلما وقف بين يديه أقبل يقول: ذنبي أعظم من السماء، ذنبي أعظم من الهواء، ذنبي أعظم من الماء! فقال له الحسن: على رسلك، فقد تقدمت منك طاعة، وكان آخر أمرك إلى توبة، وليس للذنب بينهما مذهب، وما ذنبك في الذنوب بأعظم من عفو أمير المؤمنين عنك في
Page 355