Les Ministres et les Livres
الوزراء والكتاب
[183]
نباهة، ليذكر فيها، أو يعطب فلا يبالي، وأنت فلك قديم مؤثل؛ فقال له: لم يذهب علي ما قلت، ولكني خفت إن لم اقبل ما دعيت، أن يقلد الأمر غيري وأضم إليه، فلأن أكون متبوعا، أفضل من أكون تابعا.
قال عبيد الله بن الحسن بن سهل سمعت أبي يقول: لما انتهى إلى الفضل بن سهل خير علي بن عيسى، وخروجه من العراق، أمر القواد كلهم بجميع أولادهم، فأتى الحسين بن مصعب بطاهر، فلما رأى طاهرا أعرض عن غيره، وكان أعور كريه الوجه مشمرا، وجعل يقول: هو هو، ثم عقد له على الري، فرمى الحسين بن مصعب نفسه بين يديه، واستعفاه من إنفاذه، وقال له: إني لم أقل هذا إشفاقا عليه، ولكن خوفا من أن يحدث عليك حادثة يعسر تلافيها، فو الله لقد كنت أراه في ولاية علي بن عيسى خراسان، وإنه ليقف بين يديه في جملة خلق كثير، وفرائضه ترعد منه، ولعله أن ينظر إليه بتلك العين، فقال له الفضل بن سهل: أمسك، فقد عقدت له عقدا لا ينقض نيفا وستين سنة.
ولما عزم محمد على مكاتبة المأمون بأن ينزل له عن بعض أعماله ، تقدم إلى إسماعيل بن صبيح أن يكتب إليه في ذلك، فقال: يا أمير المؤمنين إن مسألتك له الصفح عن بعض ما في يديه توكيد للظن، وتقوية للتهمة، ومدعاة للحذر، ولكن نكتب إليه وتعرفه حاجتك إليه، وشوقك إلى قربه، وإيثارك الاستعانة برأيه ومشورته، وتسأله القدوم عليك، فإن ذلك أحرى أن لا يوحشه، فقال: اكتب بذلك؛ فكتب به، فلم يلتف إليه المأمون، ولا أجابه عنه.
ثم ألح الفضل بن الربيع على محمد في خلع المأمون، وقوى عزمه فيه، وأعانه عليه علي بن عيسى، فبايع لابنه موسى بالعهد بعده، وسماه الناطق بالحق، وخلع المأمون والقاسم؛ وكتب الفضل بن الربيع عنه بذلك، وبالنهى عن الدعاء لهما على المنابر، وأحضر عبد الله بن محمد أحد الحجبة، وسأله التلطف في أخذ الكتابين اللذان كان الرشيد علقهما في بيت الله الحرام بالبيعة، ففعل ذلك، وسرقهما وصار بهما إليه، فدفعهما الفضل إلى محمد فمزقهما.
Page 329