313

Les Ministres et les Livres

الوزراء والكتاب

[172]

مروان أخي رافع، وقرابته الذي كان معه، فأحضر، فقال له الرشيد: أيتوهم رافع أنه يغلبني، والله الذي لا إله إلا هو، لو كان معه عدد نجوم السماء لتلقطتهم واحدا واحدا، حتى أقتلهم عن آخرهم، فقال مروان: الله الله في يا أمير المؤمنين، فإن الله أعلم وأهل خراسان جميعا أني مازلت بريئا من أخي، ومما هو عليه منذ عشرين سنة، وإني لأشير عليه بلزوم الطاعة،، وترك ما هو بسبيله، فلا يقبل، وإنني لملازم لمسجدي وصلاتي ومنزلي، فاتق الله في، وفي هذا الرجل، فقال له قرابته: قطع الله لسانك! إنا والله منذ كذا وكذا ندعو بالشهادة، فلما رزقناها على يدي شر خلقه، أخذت في الاعتذار. فاغتاظ الرشيد من ذلك، وقال: علي بجزارين، فقال له قرابة مروان، افعل ما شئت، فإنا نرجو أن يرزق الله الشهادة، ونقف نحن وأنت بين يدي الله عز وجل في أقرب مدة، فتعلم كيف يكون حالك، فنحيا، وأمر القوم بتفصيلهم عضوا عضوا، فو الله ما فرغ منهما حتى توفي الرشيد. قال بكر: فأنا أتوقع خروج نفسي، حتى أتاني غلام لأبي العتاهية قد بعث به إلى مولاه، وكتب في راحته شيئا، فقرأته، فإذا هو:

هي الأيام والغير ... وأمر الله ينتظر

أتيأس أن ترى فرجا ... فأين الله والقدر

فوثقت بالله عز وجل، ولم أفهم معناه، ثم سمعت ناعية، وإذ بالفضل ابن الربيع قد أقبل يريدني، فلما قرب مني قال: حلوا عن أبي خليدة، فقلت: ليس هذا وقتا تكنيني فيه، فدعا بخلع، فخلعت علي، ثم قال لي: أعظم الله أجرك في أمير المؤمنين، وأخذ بيدي، فأدخلني بيتا وهو مسجى فيه، وكشف عن وجهه، فلما رأيته ميتا، قال لي: هات الكتب التي معك، فأحضرت صندوقا للمطبخ، قد نقبت قوائمه، وجعلت الكتب فيها، وجعل الجلد فوقها، فشق الجلد، وكسرت القوائم، وسلم بكر الكتب إلى أصحابها، وأخذ الأجوبة وانصرف.

Page 313