فأما الإفراط فمذهب عام في المُحدَثين، وموجود كثير في الأوائل، والناس فيه مختلفون، فمستحسِن قابل، ومستقبِح رادّ، وله رسوم متى وقف الشاعر عندَها، ولم يتجاوز الوزصف حدّها جمع بين القصْد والاستيفاء، وسلم من النقْص والاعتداء، فإذا تجاوزها اتسمت له الغاية، وأدته الحال الى الإحالة، وإنما الإحالة نتيجة الإفراط، وشُعبة من الإغراق، والباب واحد، ولكن له درَج ومراتب.
فإذا سمع المحدَث قول الأول:
إلا إنما غادرْتِ يا أمَّ مالكٍ ... صدًى أينما تذهبْ به الريح يذهب
وقول آخر من المتقدمين:
ولو أنّ ما أبقيتِ منّي معلَّقٌ ... بعودِ ثمامِ ما تأوّد عودُها
جسَر على أن يقول:
أسَرّ إذا نحِلتُ وذاب جسمي ... لعل الريح تسْفي بي إليهِ
واستحسن غيره أن يقول:
ذاب فلو زُجّ بجُسمانه ... في ناظر الوسْنان لم ينتبِهْ
وسهّل لأبي الطيب الطريق فقال:
ولو قلمٌ ألقيتُ في شقِّ رأسه ... من السُقمِ ما غيرتُ من خطّ كاتِب
وقال:
1 / 420
مقدمة
الشعر
السهل الممتنع من شعر البحتري
العذب من شعر جرير
الحشو في الشعر
بدء الوساطة
تفاوت شعر أبي نواس
تفاوت شعر أبي تمام
شعر المتنبي
السرقات الشعرية
ادعاء السرقة في شعر البحتري وأبي نواس وأبي تمام
سرقات المتنبي
مواقع الكلام
دفاع المؤلف عن أبي الطيب
الإفراط في الاستعارة
ما عاب العلماء على أبي الطيب
La médiation entre Al-Mutanabbi et ses adversaires | Usul