348

============================================================

فأحسن ظنه، ورجا أن يكون لم يمن عليه بذلك إلا لسابقة سبقت له منه بالرحمة قبل أن يخلقه، فغلب الأمل على قلبه ان الله تعالى سيعفو عنه إذ من عليه بما من، فأنس بالرجاء، وعظم الشكر في قلبه، وخاف أن يعذبه على تضييع الشكرله.

فدأب في الشكر رجاء المزيد، فزاده لله به أنسا، وسرورا بحسن الظن به، فبعث أصول الخوف والرجاء إلى قلبه، فكانا قائديه إلى الله تعالى، وصارا علمين في قلبه ان عارضته غرة(1) أهاج الإشفاق على الخوف، فخاف عواقب الآخرة، وإن عارضته فترة أهاج الرجاء، فنفى فترته، وإن عارضه إياس أهاج حسن الظن بالله والرجاء فقمعه (1) لبيان الفرق بين الرجاء الصادق والرجاء الكاذب الذي هو الغرة تسوق قول المحاسي حيث يقول: الراجون ثلاثة : رجل عمل حسنة وهو صادق خلص يريد بها الله فهو يرجو قبولها وثوابا، ورجل عمل سيثة ثم تاب الى الله منها، فهو يرجو قبول توته وثوابها فهذان رجاؤهما صادق واما الثالث : فرجل يتمادى في الذنوب وفيما لا يحب أن يلقى الله به، ويرجو المغفرة من غير توبة وهذا يقال له مغتر صاحب غرة، متعلق بالرجاء الكاذب (اداب الفوس العدل والفضل . وأعمال القلوب والجوارح 113) .

Page 348