Les Testaments
============================================================
قلت : ما الذي يزيد في قوة قدر الحياء ؟
قال: أن تعلم أنك بعين الله عز وجل في جميع منقلبك، لا يخفى عليه شيء من حركتك وسكونك .
قلت : ما الغالب على قلب المستحي؟
قال : تعظيم رؤية من يراه، المقتدر على عقوبته، المسبل عليه ستره، المتواتر عليه نعمه، الذي يعلم منه حزاز حركة الضمير، وخفي مكنون سويداء القلب: قلت : ما علامته في ظاهره ؟
قال : تقبض الجوارح عن الانبساط . والدليل على ذلك فعل النبي حين كشف فخذه، فدخل عثمان بن غفان رضي الله عنه فقبضها وقال : والا استحي من رجل تستحي منه الملائكة* 4(1) .
وقال مالك بن دينار(2) : وقد استحييت من الله عز وجل من دخولي الخلاء، وددت الله تعالى جعل رزقي في حصاة أمصها حتى أموت".
وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه لا يدخل الخلاء إلا متقنعا حياء من الله عز وجل: فهذا من علامات الحياء من الله تعالى في الظاهر، وكذلك تقبضه في الباطن امتناعا من كل لذة وشهوة لا توافق محبة الله عز وجل : قلت : فهل في حالة الرخصة لموضع الشبهة ؟
قال : سبحان الله، والله انهم ليستحيون من الله أن ينبسطوا إلى فضول (1) أخرجه الشيخان في المتاقب .
(1) مالك بن دينار البصري، أبو يح. من رواة الحديث، كان ورعأ ياكل من كسبه، ويكتب المصاحف بالأجرة توفي بالبصرة . (وفيات الأعيان 440/1 ، حلية الأولياء 357/2، تهذيب التهديب 14/10، 15).
Page 317