La Bataille du Chameau
الجمل
Enquêteur
تحسين آل شبيب الموسوي
Année de publication
1420 AH
مقدمة الكتاب في السبب الموجب لوقعة الجمل قال الشيخ المفيد (1) رحمه الله في إرشاده (2):
روي عن أبي ذر جندب بن عبد الله الغفاري (رضي الله عنه) قال:
دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بالمدينة في زمن خلافة عثمان رضي الله عنه فرأيته مطرقا رأسه - كئيبا - فقلت له: جعلت فداك، ما أصاب قومك؟!
فقال عليه السلام: صبرا جميل والله المستعان.
Page 63
فقلت: والله إنك لصبور.
قال: (فماذا أصنع؟!).
قلت: قم وادع الناس إلى نفسك، وأخبرهم أنك أولاهم بالقيام وأحقهم بالأمر، لما فضلك الله تعالى عليهم وعظم شأنك فيهم، وقد سبق لك النص الصريح من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أماكن عديدة سمعوها منه صلى الله عليه وسلم.
فإن دان لك الكل وتم لك الأمر ذلك ما كنا نبغي، وإلا فلا بد من أن يجيبك عشرة فتميل بهم على المتمردين إخوان الشياطين، فينصرك الله تعالى عليهم، لأنك على الحق وهم على الباطل، وهو قوله تعالى:
ويحق الله الحق بكلمته ولو كره المجرمون (1). وقوله تعالى: كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين (2).
فقال عليه السلام: (أتراه يا أبا ذر؟!).
قلت: والله، إني لأرجو لك من الله ذلك.
قال عليه السلام: (إني لا أرجو من كل مائة اثنين، ألست تعلم من أين ذلك؟، إنما تنظر الناس إلى قريش، وإن قريشا تقول: إن آل محمد
Page 64
يرون لهم فضلا على سائر الناس، وإنهم أولى بالأمر من دون قريش، وإنهم إن ولوه لم يخرج عنهم هذا السلطان إلى أحد أبدا، وحتى كان في غيرهم تداولتموه بينكم، ولا - والله - لا تدفع قريش إلينا السلطان وهم خاضعون أبدا).
فقلت: أفلا تأمرني أرجع في آخر الناس بمقالتك هذه، فأقم وادعهم إليك.
قال [لي]: (يا أبا ذر، ليس هذا زمان ذلك).
قال أبو ذر رحمه الله: فمضيت إلى العراق، فكلما حدثت الناس بشئ من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ومناقبه التي أوجبها الله تعالى له على عباده بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم، زبروني وأهانوني، حتى إنهم رموني إلى الوليد بن عقبة فحبسني (1).
قال جدي حسن المؤلف (طاب ثراه) (2): وفي يوم السبت ثامن عشر من ذي الحجة سنة 35 من الهجرة بايعت الناس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من المهاجرين والأنصار وقوم من قريش وغيرهم، فمنهم من أظهر الوفاق وهو مصر على النفاق.
فأمر عليه السلام كاتبه عبد الله بن رافع بتقسيم ما في بيت المال على المهاجرين لكل رجل ثلاثة دنانير، ثم على الأنصار مثل ذلك، ثم من
Page 65
حضر من الناس كلهم الأحمر والأسود فيما صنع به مثل ذلك.
فقال سهيل بن حنيف الأنصاري: يا أمير المؤمنين، هذا غلامي بالأمس فأعتقته اليوم (1).
فقال عليه السلام: نعطيه كما نعطيك، فأعطاه ثلاثة دنانير ولم يفضل أحدا على أحد.
وقد تخلف يومئذ عن المبايعة له عبد الله بن الزبير، وجماعة من قريش، وطلحة بن عبد الله، والزبير بن العوام، وعبد الله بن عمر، وسعيد بن العاص، ومروان بن الحكم، وسعد بن أبي وقاص، ومحمد بن مسلمة، وحسان بن ثابت، وأسامة بن زيد، وغيرهم من قريش.
فصعد عليه السلام المنبر، وحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال عليه السلام (2):
(أيها الناس، إنكم بايعتموني على ما بويع (3) عليه غيري من كان قبلي، وإنما الخيار إلى الناس قبل أن يبايعوا فإذا بايعوا فلا خيار لهم، وإن على الإمام الاستقامة (4) وعلى الرعية الإطاعة والتسليم، وهذه بيعة عامة، فمن رغب عنه رغب عن دين الإسلام واتبع غير سبيل الهدى (5)،
Page 66
ولم تكن بيعتكم لي فلتة وليس أمري وأمركم واحدا، ألا وإني أريدكم لله عز وجل وأنتم تريدونني لأنفسكم، وأيم الله، لأنصحن (1) للخصوم، ولأنصفن للمظلوم (2)، وقد بلغني عن (عبد الله وسعد ومروان ومحمد وحسان وأسامة) (3) أمور كرهتها، والحق بيني وبينهم).
قال: فجلسوا جميعا، وتحدثوا نجيا، ثم جاء إليه الوليد بن عقبة بن أبي معيط وقال: يا أبا الحسن، إنك قد وترتنا جميعا! أما أنا فقتلت أبي يوم بدر صبرا، وخذلت أخي يوم الدار.
وأما سعيد فقتلت أباه يوم بدر في الحرب وكان ثور (4) قريش.
وأما مروان فسخفت (5) أباه عند عثمان إذ ضمه إليه (6).
ونحن نبايعك اليوم على أن تضع عنا ما قد صنعنا، وأن تقتل قتلة
Page 67
عثمان، فإنا إن خفناك تركناك والتحقنا عنك إلى غيرك.
فقال عليه السلام: (أما وتري فالحق وتركم، وأما وضعي عنكم [ما أصبتم فليس علي] أنه مالي أن أضع حق الله عنكم ولا عن غيركم، وما قتلة عثمان فلو لزمني قتلهم لقتلتهم بالأمس، ولكن لكم علي إن خفتموني أن أؤمنكم وإن خفتكم أن أسيركم... فمضى الوليد إلى أصحابه وأخبرهم فتفرقوا على إظهار العداوة [وإشاعة الخلاف] (1)، وكتبوا إلى معاوية بن أبي سفيان بالشام يستنهضونه في طلب دم عثمان، وأوعدوه بالقيام معه وأن يكونوا له أعوانا وأنصارا، فأجابهم إلى ذلك إلا أنه المأثور (2) عليهم.
إخبار الإمام علي عليه السلام بنقض القوم بيعتهم فجاء عمار بن ياسر إلى أبي الهيثم وأبي أيوب وسهيل بن حنيف وجماعة من المهاجرين والأنصار، وقال: اعلموا أن هؤلاء النفر قد بلغنا عنهم ما هو كذا وكذا من الخلاف والطعن على أمير المؤمنين عليه السلام، فقاموا وأتوا إليه، وقالوا: يا أمير المؤمنين انظر في أمرك وعاتب قومك هذا الحي من قريش فأنهم قد [نقضوا بيعتهم لك وخالفوا أمرك] (3)، وقد دعونا في السر إلى رفضك، [فهداك الله إلى مرضاته وأرشدك إلى
Page 68
عباده] (1)، وذلك لأنهم كرهوا الأسوة، وفقدوا الأثرة، لما واسيت بينهم وبين الأعاجم، أنكروا واستشاروا عدوك وعظموه، وأظهروا الطلب في دم عثمان فرقة للجماعة وتأليفا لأهل الضلالة، [فرأيك منهم سديد، ونحن معك على كل باغ عنيد] (2).
فخرج عليه السلام ودخل المسجد مرتديا بطاق، مؤتزرا ببرد قطري، متقلدا بسيفه، متنكبا على قوسه، فصعد المنبر، وقال:
بعد أن حمد الله عز وجل وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم (أما بعد، أيها الناس، فإنا نحمد الله ربنا وإلهنا وولينا وولي النعم علينا، الذي أصبحت نعمته علينا ظاهرة، وباطنة امتنانا منه بغير قول منا ولا قوة لنشكر أم نكفر، فمن شكر زاده، ومن كفر عذبه، فأفضل الناس عند الله منزلة وأقربهم من الله وسيلة أطوعهم لأمره وأعلمهم بطاعته واتبعهم لسنة [نبيه محمد رسوله] (3) صلى الله عليه وآله، وأحياهم لكتابه ليس لأحد عندنا فضل إلا بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.
هذا كتاب الله بين أظهرنا، وعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته فينا، لا يجهل ذلك إلا جاهل معاند عن الحق منكر للصدق، قال الله تعالى: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم.
Page 69
ثم إنه عليه السلام صاح بأعلى صوته: [يا أيها الذين آمنوا] (1) أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين.
ثم قال: يا معشر المهاجرين والأنصار، أتمنون على الله [ورسوله] (2) بإسلامكم بل الله يمن عليكم إن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين. ثم قال عليه السلام: أنا أبو الحسن، (وكان لا يقولها إلا إذا غضب) (3). ثم قال: إلا أن هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنونها وترغبون فيها، وأصبحت تغضبكم وترضيكم ليست بداركم ولا منزلكم الذي خلقتم له، فلا تغرنكم [الحياة الدنيا] (4) فقد حذرتموها فاستتموا نعم الله بالصبر لأنفسكم على طاعة الله، والذل لحكمه جل ثناؤه.
فأما هذا الفئ فليس لأحد على أحد فيه أثرة وقد فرغ الله من قسمته فهو مال الله، وأنتم عباد الله المسلمون، وهذا كتاب الله به أقررنا وله أسلمنا، وعهد نبينا بين أظهرنا فمن لم يرض به فليتول كيف شاء فإن العامل بطاعة الله والحاكم بحكم الله لا وحشة عليه).
ثم إنه عليه السلام نزل عن المنبر وصلى ركعتين (5).
Page 70
مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام للزبير وطلحة ثم بعث عليه السلام عمار بن ياسر وعبد الرحمن بن حسل إلى طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وهما في ناحية من المسجد، [فأتيا بهما] (1) فجلسا بين يديه، فقال عليه السلام لهما:
(نشدتكما الله هل جئتماني طائعين للبيعة ودعوتماني إليها وأنا كاره لها؟) قالا: نعم.
قال: (غير مجبورين ولا مقهورين (2) فأسلمتما لي بيعتكما، وأعطيتماني عهدكما)؟ قالا: نعم.
قال: (فما دعاكم بعد هذا إلى ما أرى).
قالا: أعطيناك بيعتنا على أن لا تقضي الأمور ولا تقطعها من دوننا، وأن تستشيرنا في كل أمر ولا تستبد بذلك علينا، ولنا من الفضل على غيرنا ما قد علمت، [فرأيناك قسمت القسم وقطعت الأمر وقضيت بالحكم بغير مشاورتنا ولم تعلمنا] (3).
فقال عليه السلام: (لقد نقمتما يسيرا وأرجأتما كثيرا، فاستغفرا الله يغفر لكما.
Page 71
ألا تخبراني أدفعتكما عن حق وجب لكما علي (1) فظلمتكما (2) إياه؟). قالا: معاذ الله!
قال: فهل استأثرت من هذا المال لنفسي بشئ؟
قالا: معاذ الله.
قال: (أفوقع حكم في حق لأحد من المسلمين فجهلته أو ضعفت عنه؟) قالا: معاذ الله.
قال: (فما الذي كرهتما من أمري حتى رأيتما خلافي؟) قالا: نعم، خلافك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في القسم، لأنك جعلت حقنا في القسم كحق غيرنا، وسويت بيننا وبين من لا يماثلنا فيما أفاء الله بأسيافنا ورماحنا، وقد أوجفنا عليه بخيلنا [ورجلنا وظهرت عليهم دعوتنا وأخذناه قسرا وقهرا] (3) ممن لا يرى الإسلام إلا كرها عليه.
فقال عليه السلام: ([أما ما ذكرتما أني أحكم بغير مشورتكما] (4) فوالله ما كان لي في الولاية رغبة ولكنكم دعوتموني إليها فخفت أن أردكم فتختلف الأمة، فلما أفضت إلي نظرت في كتاب الله وسنة رسوله
Page 72