قال ترينشن بنبرة عطوفة: «أيتها الفتاة، ما الذي تفعلينه هنا في مثل هذه الساعة من الليل؟»
فقالت وهي تبكي وتنشج: «واحسرتاه! لقد طردني أبي من المنزل، وقد فعل ذلك من قبل كثيرا، لكن الليلة كان الأمر سيئا للغاية، ولم يكن هناك مكان أذهب إليه؛ ولذا أتيت إلى هنا لكي أحتمي من المطر. سينام بعد قليل، ونومه ثقيل. ربما يمكنني التسلل عبر نافذة ما، وإن كان في بعض الأحيان يوصد النوافذ.»
صاح ترينشن غاضبا: «يا إلهي! من عساه أن يكون هذا الأب المتوحش؟»
ترددت الفتاة ثم تحدثت وكأنها تبرر له فعله، لكن ترينشن سألها عن اسمه مجددا. «إنه حداد القرية، واسمه كاميرون.»
قال ترينشن: «إني أذكره. هل أمك متوفاة؟»
فأجابته الفتاة وهي تبكي مجددا: «أجل. لقد ماتت قبل خمس سنوات.»
قال ترينشن: «كنت أعرفها حين كنت صبيا. وكنت أعرف أباك أيضا، وأكن له الضغينة، رغم أنني نسيت ما فعله بي. لكنني أشك أنني كنت مخطئا بحقه حين كنت صغيرا كما أخطأ هو بحقي، رغم أنه كان قاسيا معنا جميعا، والآن يبدو أنه قاس في معاملته لك. اسمي ترينشن. وأشك أن أحدا في القرية يتذكرني الآن، لكنهم ربما سمعوا بي من لندن.» قال تلك الجملة في فخر وكان يأمل أن تؤكد الفتاة ظنه. لكنها هزت رأسها.
وقالت: «لم أسمع باسمك من قبل.»
تنهد ترينشن. كانت تلك إذن هي الشهرة!
قال ترينشن: «آه، حسنا. هذا ليس مهما؛ سوف يسمعون عني كثيرا فيما بعد. سأذهب معك إلى منزل أبيك وسأطلب منه أن يدخلك ويعاملك معاملة حسنة.»
Page inconnue