Le Wafa dans les conditions du Mustafa

Ibn al-Jawzi d. 597 AH
84

Le Wafa dans les conditions du Mustafa

الوفا بأحوال المصطفى

Chercheur

مصطفى عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

1408هـ-1988م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

عن ابن جريج قال : كنا جلوسا مع عطاء بن أبي رباح في المسجد الحرام فتذاكرنا ابن عباس وفضله ، وعلي بن عبدالله في الطواف خلفه ، فتعجبنا من تمام قامتهما وحسن وجوههما . | قال عطاء : وأين حسنهما من حسن عبدالله بن عباس ما رأيت القمر ليلة أربع عشرة وأنا في المسجد الحرام طالعا من جبل أبي قبيس إلا تذكرت وجه عبدالله بن عباس ، ولقد رأيتنا جلوسا معه في الحجر إذا أتاه شيخ قديم بدوي من هذيل يعتمد على عصاه ، فسأله عن مسألة فأجابه ، فقال الشيخ لبعض من في المسجد : من هذا الفتى . | قالوا : هذا عبد الله بن عباس بن عبد المطلب . | فقال الشيخ : سبحان الله ، غير حسن عبدالله بن عباس بن عبد المطلب إلى ما أرى . | قال عطاء : سمعت ابن عباس يقول : سمعت أبي يقول : كان عبد المطلب أطول الناس قامة وأحسن الناس وجها ، ما رآه أحد إلا أحبه ، كان له مفرش في الحجر ما يجلس عليه غيره ، ولا يجلس عليه أحد ، وكان الندوي من قريش حرب بن أمية فمن دونه يجلسون دون الفرش ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وهو غلام لم يبلغ فجلس على الفرش ، فجذبه رجل فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عبد المطلب وذلك بعد ما كف بصره : ما لابني يبكي ؟ | فقالوا : أراد أن يجلس على الفرش فمنعوه . | فقال عبد المطلب : دعوا ابني يجلس عليه ، فإنه يحس من نفسه بشرف ، وأرجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغه عربي قبله ولا بعده . | قال : ومات عبد المطلب والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ ابن ثمان سنين ، وكان خلف جنازة عبد المطلب يبكي حتى دفن بالحجون . | قال : ودفن عبد المطلب بالحجون . | وإنما أوصى برسول الله صلى الله عليه وسلم أبا طالب ؛ لأن أبا طالب وعبدالله كانا أخوين لأم ، وقد كان الزبير لأمهما ، غير أن في سبب تقديم أبي طالب ثلاثة أقوال : | أحدها : وصية عبد المطلب إليه . | والثاني : أنهما اقترعا فخرجت القرعة لأبي طالب . | والثالث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اختاره . |

2 ( الباب السادس والثلاثون | في ذكر كفالة أبي طالب رسول الله صلى

الله عليه وسلم ) 2

عن ابن عباس قال : لما توفي عبد المطلب قبض أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه فكان يكون معه وكان أبو طالب لا مال له ، إن كان يحبه حبا شديدا لا يحبه ولده ، وكان لا ينام إلا إلى جنبه ، ويخرج فيخرج معه وصب به أبو طالب صبابة لم يصب مثلها بشيء قط ، وقد كان يخصه بالطعام ، وإذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا ، وإذا أكل معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شبعوا ، فكان إذا أراد أن يغذيهم قال : كما أنتم حتى يحضر ابني ، فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل معهم ، فكانوا يفضلون من طعامهم ، وإذا لم يكن معهم لم يشبعوا فيقول أبو طالب : إنك لمبارك | وكان الصبيان يصبحون رمصا شعثا ويصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم دهينا كحيلا .

عن عمرو بن سعيد قال : كان أبو طالب يلقي له وسادة يقعد عليها ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام يقعد عليها فقال أبو طالب : وآلهة ربيعة إن ابن أخي ليحس بنعيم .

Page 127