Le Wafa dans les conditions du Mustafa

Ibn al-Jawzi d. 597 AH
80

Le Wafa dans les conditions du Mustafa

الوفا بأحوال المصطفى

Chercheur

مصطفى عبد القادر عطا

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

1408هـ-1988م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

عن ابن الكلبي قال : لما ملك سيف بن ذي يزن أرض اليمن وقتل الحبش وأبادهم وفدت إليه أشراف العرب ورؤساؤهم ليهنئوه بما ساق الله من الظفر . | ووفد وفد قريش ، وكانوا خمسة من عظمائهم : عبد المطلب بن هاشم ، وأمية بن عبد شمس ، وعبدالله بن جدعان ، وخويلد بن أسيد ، ووهب بن عبد مناف بن زهرة . | فساروا حتى وافوا مدينة صنعاء ، وسيف بن ذي يزن نازل بقصر يقال له غمدان ، وكان أحد القصور التي بنتها الشياطين لبلقيس بأمر سليمان ، فأناخ عبد المطلب وأصحابه واستأذنوا على سيف فأذن لهم . | فدخلوا وهو جالس على سرير من ذهب ، وحوله أشراف اليمن على كراسي من الذهب ، وهو متضمخ بالعنبر وبصيص المسك يلوح من مفرقه ، فحيوه بتحية الملك ، ووضعت لهم كراسي الذهب فجلسوا عليها إلا عبد المطلب فإنه قام ماثلا بين يديه واستأذنه في الكلام . | فقيل له : إن كنت ممن تتكلم بين يدي الملوك فتكلم . | فقال : أيها الملك إن الله قد أحلك محلا رفيعا شامخا منيعا ، وأنبتك منبتا طابت أرومته وعزت جرثومته ، وثبت أصله وبسق فرعه ، في أطيب مغرس وأعذب منبت ، فأنت أيها الملك ربيع العرب الذي إليه ملاذها ، ووردها الذي إليه معادها ، سلفك خير سلف ، وأنت لنا منهم خير خلف ، ولن يهلك الله من أنت خلفه ، ولن يخمل من أنت سلفه . | نحن أيها الملك أهل حرم الله وسدنة بيت الله ، أوفدنا إليك الذي أبهجنا من كشف الضر الذي فدحنا ، فنحن وفد التهنئة لا وفد الترزئة . | فقال سيف : أنتم قريش الأباطح ؟ | قالوا : نعم . | قال : مرحبا وأهلا وناقة ورحلا ومناخا سهلا ، وملكا سمحلا يعطي عطاء جزلا ، قد سمع الملك مقالتكم وعرف فضلكم ، فأنتم أهل الشرف والحمد والثناء والمجد ، فلكم الكرامة ما أقمتم والحباء الواسع إذا انصرفتم . | ثم قال لعبد المطلب : أيهم أنت ؟ | قال : أنا عبد المطلب بن هاشم . | قال : إياك أردت ولك حشدت ، فأنت ربيع الأنام وسيد الأقوام ، انطلقوا وانزلوا حتى أدعو بكم . | ثم أمر بإنزالهم وإكرامهم . | فأقاموا شهرا لا يدعوهم ، حتى انتبه ذات يوم فأرسل إلى عبد المطلب : ايتني وحدك من بين أصحابك . | فأتاه فوجده مستخليا لا أحد عنده ، فقربه حتى أجلسه معه على سريره ، ثم قال : يا عبد المطلب إني أريد أن ألقي إليك من علمي سرا لو غيرك يكون لم أبح به إليه ، غير أني رأيتك معدنه ، فليكن عندك مصونا حتى يأذن الله فيه بأمره ، فإن الله منجز وعده وبالغ أمره . | قال عبد المطلب : أرشدك الله أيها الملك . | قال سيف : إني أجد في الكتب الصادقة والعلوم السابقة التي اختزناها لأنفسنا ، وسترناها عن غيرنا خبرا عظيما وخطرا جسيما فيه شرف الحياة وفخر الممات ، للعرب عامة ، ولرهطك كافة ، ولك خاصة . | فقال عبد المطلب : أيها الملك لقد أبت بخير ما آب به وافد ، ولولا هيبة الملك وإعظامه لسألته أن يزيدني من سروره إياي سرورا . | فقال سيف : نبي يبعث من عقبك ، ورسول من قرنك ، اسمه أحمد ومحمد وهذا زمانه الذي يولد فيه أو لعله قد ولد ، يموت أبوه وأمه ، ويكفله جده وعمه ( قد ولدناه مرارا ) والله باعثه جهارا ، وجاعل له منا أنصارا ، يعز بهم أولياءه ويذل بهم أعداءه ، تخمد عند مولده النيران ، ويعبد الواحد المنان ويزجر الكفر والطغيان ، ويكسر اللات والأوثان ، قوله فصل وحكمه عدل ، يأمر بالمعروف ويفعله ، وينهى عن المنكر ويبطله . | قال عبد المطلب : علا كعبك ودام فضلك وطال عمرك ، فهل الملك ساري بإفصاح وتفسير وإيضاح ؟ | قال سيف : والبيت ذي الحجب ، والآيات والكتب ، إنك يا عبد المطلب لجده غير كذب . | فخر عبد المطلب ساجدا . | قال سيف : ارفع رأسك ، ثلج صدرك وطال عمرك ، وعلا أمرك ، فهل أحسست بشيء مما ذكرت لك ؟ | قال عبد المطلب : نعم أيها الملك ، كان لي ابن كنت به معجبا ، فزوجته كريمة من كرائم قومي يقال لها آمنة بنت وهب ، فجاءت بغلام سميته محمدا وأحمد ، مات أبوه وأمه ، وكفلته أنا وعمه .

Page 121