يقول بعض أولئك الرهط لبعض حين انصرفوا عنه: ألا ترون إلى خباب على كثرة ما احتمل وعلى كثرة ما عمل يخشى أن يلقى الله فقيرا ليس له كبير حظ من الصالحات!
فيقول قائلهم: وما يريبكم من ذلك؟! ألم تعلموا أن النبي
صلى الله عليه وسلم
قال للمرأة التي زعمت أن الله قد أكرم عثمان بن مظعون بعد موته: «وما يدريك أن الله قد أكرمه؟! إني لرسول الله وما أدري ما يفعل بي!»
ولم يمنع المرض الموجع ولا الحزن اللاذع ولا الخوف من لقاء الله خبابا من أن يكون معلما ناصحا للمسلمين حتى في آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة، كان الناس يدفنون موتاهم في جبابينهم قريبا من دورهم، فيقول خباب لابنه حين أحس الموت: يا بني إذا أنا مت فادفني بهذا الظهر؛ فإن الناس إن رأوا ذلك قالوا: صاحب من أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم
يدفن بظهر الكوفة، ثم دفنوا موتاهم خارج المدينة.
ومات خباب وصلى عليه علي رحمه الله، ودفن بظاهر الكوفة، فدفن الناس موتاهم حول قبره.
23
مضى صهيب بعد الإسلام على ما كان يمضي عليه من سيرته في الجود والكرم قبل أن يسلم، وكثر المال عنده بعد الفتوح، فكثر عطاؤه وسخاؤه، حتى تحدث بأمره الناس، وكان لا يستقبل ليله إلا جمع خلقا من الناس كثيرا حول طعام كثير، فجعل الناس يذكرون كرم أبي يحيى وسخاء أبي يحيى وبر أبي يحيى، وسمع ذلك عمر فقال: من أبو يحيى هذا الذي يذكرون؟ قالوا: صهيب.
Page inconnue