Les Fondements de la Grammaire Arabe
الأصول في النحو
Enquêteur
عبد الحسين الفتلي
Maison d'édition
مؤسسة الرسالة
Lieu d'édition
لبنان - بيروت
ومن ذلك "أنْ" المفتوحة يكون وما بعدها بمنزلة المصدر، وتكون بمنزلة "أَي" وتكون مخففة من الثقيلة وتكون لغوًا نحو قولك: لمَّا أَنْ جَاءَ. وأما واللهِ أَنْ فَعَلْتَ، فأما كونها بمنزلة المصدر فقولك: أَنْ تأتيني خيرٌ لَك واللام تحذف من أَنْ كقوله: أَنْ تقتلَ أحدهما وأنْ كانَ ذَا مالٍ، ويجوز أن تضيف إلى "أَنْ" الأسماء تقول: إنهُ أَهلٌ أَن يفعلَ ومخافة أَن يفعلَ، وإنْ شئت قلت: إنَّهُ أهلٌ أنْ يفعلَ ومخافةُ أنْ يفعلَ، وإنَّهُ خليقٌ لأَنْ يفعلَ، وإنَّهُ خليقٌ أنْ يفعلَ، وعسيتَ أَنْ تفعلَ، وقاربتَ أَنْ تفعلَ ودنوتَ أَنْ تفعلَ، ولا تقول: عسيتَ الفعل ولا للفعلِ وتقول: عسى أَنْ يفعلَ وعسى أَن يفعلا وعسى أَن يفعلوا، وتكون عسى للواحد وللاثنين وللجميع، والمذكر والمؤنث. ومن العرب من يقول: عَسى، وعَسيا، وعسوا، وعسيتُ، وعسيتِ، وعسينَ، فمن قال ذاك كانت "أَنْ" فيهن منصوبةً، ومن العرب من يقول: عس يفعلُ فشبهها بكادَ يفعلُ، فيفعلُ في موضعِ الاسمِ المنصوب في قوله: عسَى الغويرُ أَبؤسًا١.
فأما "كادَ" فلا يذكرونَ فيها "أَنْ" وكذلك كربَ يفعلُ ومعناهما واحدٌ، وجعلَ وأَخذَ فالفعلُ هنا بمنزلة الفعلِ في "كانَ" إذا قلت: كانَ يقولُ، وهو في موضع اسم منصوب بمنزلته ثَم وقد جاء في الشعر: كادَ أن يفعلَ، ويجوزُ في الشعر: لعلِّي أَن أفعلَ بمنزلة عسيتُ أَنْ أفعلَ، وتقول: يوشكُ أَنْ تجيءَ، فيكون موضعُ "أَن" رفعًا، ويجوز أن يكون نصبًا وقد يجوز: "يُوشكُ" تجيء بمنزلة "عسَى" قال أمية بن أبي الصلتِ:
١ هذا مثل استشهد به سيبويه ١/ ٤٧٨ وفي مجمع الأمثال ٢/ ١٧ "الغوير: تصغير غار، والأبؤس جمع بؤس وهو الشدة". وأصل هذا المثل فيما يقال من قول الزباء، حين قالت لقومها عند رجوع قصير من العراق ومعه الرجال، وبات بالغوير على طريقه: عسى الغوير أبؤسًا، أي: لعل الشر يأتيكم من قبل الغار.
وهو يضرب للرجل يخبر بالشر فيتهم به.
وانظر: مجالس ثعلب/ ٣٧٢، ومعجم البلدان ٤/ ٢٢٠، واللسان ١٩/ ٢٨٤، والخزانة ٤/ ٧٨-٧٩، وجمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري ٢/ ٥٠.
2 / 207