Les Fondements de la Grammaire Arabe
الأصول في النحو
Enquêteur
عبد الحسين الفتلي
Maison d'édition
مؤسسة الرسالة
Lieu d'édition
لبنان - بيروت
أي: لا يجتمع أن تنهى وتأتي، ولو جزم كان المعنى فاسدًا. ولو قلت بالفاء: لا يسعني شيءٌ فيعجزَ عنكَ كان جيدًا؛ لأن معناه: لا يسعني شيءٌ إلا لم يعجزْ عنكَ ولا يسعني شيءٌ عاجزًا عنكَ. فهذا تمثيلٌ كما تمثلُ: ما تأتيني فتحدثني إذا نصبت بما تأتيني إلاّ لم تحدثني، وبما تأتيني محدثًا، وتنصب مع الواو في كل موضع تنصب فيه مع الفاء، وكذلك إذا قلت: زرني فأزوركَ، تريدُ ليجتمعَ هذان، قال الشاعر:
أَلم أَكُ جَارَكُمْ ويَكُونَ بَيْنِي ... وَبَيْنَكُمُ المَوَدَّةُ والإِخَاءُ١
أراد: ألم يجتمعْ هذانِ، ولو أراد الإِفراد فيهما لم يكن إلا مجزومًا، والآية تقرأ على وجهين: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ ٢ وإنما وقع النصب في باب الواو والفاء في غير الواجب؛ لأنه لو كان الفعلُ المعطوف عليه واجبًا لم يبنِ الخلاف فيصلحُ إضمارُ "أنْ".
شرح الرابع: وهو "أو":
اعلم: أن الفعل ينتصب بعدها إذا كان المعنى معنى إلا أن تفعلَ، تقول: لألزمنَّكَ أو تعطيني، كأنه قال: ليكوننَّ اللزومُ والعطيةُ، وفي مصحف أُبي: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ ٣ على معنى: إلا أن يُسلموا، أو حتى يسلموا، وقال امرؤ القيس:
١ من شواهد سيبويه ١/ ٤٢٥ على نصب الفعل "يكون" بإضمار "أن" بعد واو المعية الواقعة بعد الاستفهام، والتقدير: ألم يقع أن أكون جاركم، ويكون بيني وبينكم المودة. والشاهد للحطيئة يقوله لآل الزبرقان بن بدر، وكانوا قد جفوه فانتقل عنهم وهجاهم. انظر المقتضب ٢/ ٢٢، والصاحبي ٩٠، والعيني ٤/ ٤١٧، والهمع ٢/ ١٣، والسيوطي ٣٢١، والدرر اللوامع ٢/ ١٠، والديوان ٤٠.
٢ آل عمران: ١٤٢، وقراءة الجزم من الشواذ، قال ابن خالويه ٢٢ بكسر الميم الحسن، والإتحاف ١٧٩، وانظر الكتاب ١/ ٤٢٦.
٣ الفتح: ١٦ والقراءة برفع يسلمون، أما أو يسلموا فمن الشواذ. انظر ابن خالويه ١٤٢.
2 / 155