Usul
أصول السرخسي
Enquêteur
أبو الوفا الأفغاني
Maison d'édition
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Édition
الأولى
Lieu d'édition
حيدر آباد
Régions
•Ouzbékistan
Empires & Eras
Seldjoukides
يكون دَلِيل صِحَة الْعلَّة
وَالدَّلِيل على أَن وجود الحكم عِنْد عدم الْعلَّة لَا يكون دَلِيل فَسَاد الْعلَّة اتِّفَاق الْكل على أَن الحكم يجوز أَن يكون ثَابتا فِي مَحل بعلل ثمَّ بانعدام بَعْضهَا لَا يمْتَنع بَقَاء الحكم بِالْبَعْضِ الَّذِي هُوَ بَاقٍ كَمَا لَا يمْتَنع ثُبُوت الحكم ابتدا بِتِلْكَ الْعلَّة وَبِهَذَا يتَبَيَّن أَنه لَا بُد من القَوْل بِأَنَّهُ لَا يَنْعَدِم الحكم إِلَّا بانعدام جَمِيع الْعِلَل الَّتِي كَانَ الحكم ثَابتا بِكُل وَاحِد مِنْهَا فَعرفنَا أَن وجود الحكم عِنْد عدم الْعلَّة لَا يكون دَلِيل فَسَادهَا وَفَسَاد القَوْل بِأَن دَلِيل صِحَة الْعلَّة دوران الحكم مَعَه وجودا وعدما كالمتفق عَلَيْهِ فَإِن القائسين اتَّفقُوا أَن عِلّة الرِّبَا أحد أَوْصَاف الأَصْل وَادّعى كل وَاحِد مِنْهُم أَن الصَّحِيح مَا ذهب إِلَيْهِ وَمَعْلُوم أَن كل قَائِل يُمكنهُ أَن يسْتَدلّ على صِحَة علته بدوران الحكم مَعَه وجودا وعدما
وَكَذَلِكَ لَو قَالَ إِن الْعلَّة فِي تَكْفِير المستحل للخمر معنى الشدَّة والمرارة كَانَ ذَلِك فَاسِدا بالِاتِّفَاقِ فَإِن أحدا لَا يَقُول بتكفير مستحل سَائِر الْأَشْرِبَة مَعَ وجود الشدَّة والمرارة
ثمَّ هَذَا الْقَائِل يتَمَكَّن من تَصْحِيح قَوْله بدوران الحكم مَعَه وجودا وعدما فَإِن الْعصير قبل أَن يتخمر لَا يكفر مستحله وَبعد التخمر يكفر مستحله لوُجُود الشدَّة والمرارة ثمَّ بعد التَّحَلُّل لَا يكفر مستحله لِانْعِدَامِ الشدَّة والمرارة إِلَّا أَن يَقُول بتخصيصه وَقد قَامَت الدّلَالَة على فَسَاد القَوْل بتخصيص الْعِلَل الشَّرْعِيَّة على مَا نبينه إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَيفْسد بِهِ أَيْضا القَوْل بتخصيص مَا هُوَ دَلِيل صِحَة الْعلَّة لِأَن ذَلِك حجَّة شَرْعِيَّة ثَابِتَة بطرِيق الرَّأْي
فَإِن قيل مثل هَذَا يلْزم الْقَائِلين بِأَن دَلِيل صِحَة الْعلَّة الْأَثر فَإِن الحكم يَدُور مَعَ الْعلَّة المأثورة وجودا وعدما عِنْد من لَا يجوز تَخْصِيص الْعلَّة وَهُوَ الصَّحِيح
قُلْنَا نعم وَلَكِن لَا نجْعَل الدوران دَلِيل صِحَة الْعلَّة وَإِنَّمَا نجْعَل كَونه مؤثرا فِي الْأُصُول دَلِيل صِحَة الْعلَّة وَلَا يتَحَقَّق معنى دوران الحكم مَعَ هَذَا الْأَثر فِي جَمِيع الْأُصُول فَأَما دوران الحكم مَعَ الْعلَّة وجودا وعدما يكون اتِّفَاقًا
فَأَما الَّذين قَالُوا من أَصْحَاب الشَّافِعِي بِأَن الْأَثر الَّذِي هُوَ دَلِيل صِحَة
2 / 182