Usul
أصول السرخسي
Enquêteur
أبو الوفا الأفغاني
Maison d'édition
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Édition
الأولى
Lieu d'édition
حيدر آباد
Régions
•Ouzbékistan
Empires & Eras
Seldjoukides
فَإِن قيل فقد أوجبتم الْكَفَّارَة بِالْأَكْلِ وَالشرب فِي رَمَضَان على طَرِيق تَعديَة حكم النَّص الْوَارِد فِي الْجِمَاع إِلَيْهِ مَعَ أَن الْأكل وَالشرب لَيْسَ بنظير للجماع لما فِي الْجِمَاع من الْجِنَايَة على مَحل الْفِعْل وَلِهَذَا يتَعَلَّق بِهِ الْحَد رجما فِي غير الْملك وَذَلِكَ لَا يُوجد فِي الْأكل وَالشرب وأثبتم حُرْمَة الْمُصَاهَرَة بِالزِّنَا بطرِيق تَعديَة الحكم من الْوَطْء الْحَلَال إِلَيْهِ وَهُوَ لَيْسَ بنظير لَهُ فَلِأَن الأَصْل حَلَال يثبت بِهِ النّسَب وَالزِّنَا حرَام لَا يثبت بِهِ النّسَب وَكَذَلِكَ أثبتم الْملك الَّذِي هُوَ حكم البيع بِالْغَصْبِ وَهُوَ لَيْسَ بنظير لَهُ فَالْبيع مَشْرُوع وَالْغَصْب عدوان مَحْض وَهُوَ ضد الْمَشْرُوع
قُلْنَا أما فِي مَسْأَلَة الْكَفَّارَة فَنحْن مَا أَوجَبْنَا الْكَفَّارَة بطرِيق التَّعْلِيل بِالرَّأْيِ فَكيف يُقَال هَذَا وَمن أصلنَا أَن إِثْبَات الْكَفَّارَات بِالْقِيَاسِ لَا يجوز خُصُوصا فِي كَفَّارَة الْفطر فَإِنَّهَا تنْزع إِلَى الْعُقُوبَات كالحد وَلَكِن إِنَّمَا أَوجَبْنَا الْكَفَّارَة بِالنَّصِّ الْوَارِد بِلَفْظ الْفطر وَهُوَ قَوْله ﵇ من أفطر فِي رَمَضَان فَعَلَيهِ مَا على الْمظَاهر ثمَّ قد بَينا أَنَّهُمَا نظيران فِي حكم الصَّوْم فَإِن ركن الصَّوْم هُوَ الْكَفّ عَن اقْتِضَاء الشهوتين وَوُجُوب الْكَفَّارَة بِاعْتِبَار الْجِنَايَة على الصَّوْم بتفويت رُكْنه على أبلغ الْوُجُوه لَا بِاعْتِبَار الْجِنَايَة على الْمحل وَفِي الْجِنَايَة على الصَّوْم هما سَوَاء وَوُجُوب الْكَفَّارَة بِاعْتِبَار الْفطر (المفوت) لركن الصَّوْم صُورَة وَمعنى وَالْجِمَاع آلَة لذَلِك كَالْأَكْلِ وَالشرب
وَمَا هَذَا إِلَّا نَظِير إِيجَاب الْقصاص فِي الْقَتْل بِالسَّهْمِ وَالسيف فَإِن الْقصاص يجب بِالْقَتْلِ الْعمد وَالسيف آلَة لذَلِك الْفِعْل كالسهم فَلَا يكون ذَلِك بطرِيق تَعديَة الحكم من مَحل إِلَى مَحل إِنَّمَا التَّعْدِيَة فِيمَا قَالَه الْخصم إِن الْكَفَّارَة تجب بجماع الْميتَة والبهيمة
وَعِنْدنَا هَذَا التَّعْلِيل بَاطِل لِأَن جماع الْميتَة والبهيمة لَيْسَ نَظِير جماع الْأَهْل فِي تَفْوِيت ركن الصَّوْم فَإِن فَوَات الرُّكْن معنى بِمَا تميل إِلَيْهِ الطباع السليمة لقصد قَضَاء الشَّهْوَة وَذَلِكَ يخْتَص بِمحل مشتهى وَفرج الْميتَة والبهيمة لَيْسَ بِهَذِهِ الصّفة فَكَانَ هَذَا تعليلا لتعدية الحكم إِلَى مَا لَيْسَ
2 / 163