507

Usul

أصول السرخسي

Enquêteur

أبو الوفا الأفغاني

Maison d'édition

لجنة إحياء المعارف النعمانية

Édition

الأولى

Lieu d'édition

حيدر آباد

وَالْجَوَاب أَن نقُول هَذَا الْكَلَام عِنْد التَّأَمُّل فِيهِ من جنس الطعْن عَلَيْهِم الْآيَة وَلَو جَازَ ذَلِك فِي فتاويهم لجَاز فِيمَا نقلوا إِلَيْنَا من أَحْكَام الشَّرْع فَتبين أَن هَذَا من جنس الطعْن وَأَنه لَا بُد من طلب التَّأْوِيل فِيمَا كَانَ مِنْهُم فِي صُورَة الْخلاف ظَاهرا بِمَا هُوَ تَعْظِيم وموافقة فِي الْحَقِيقَة
وَوجه ذَلِك بطرِيق الْفِقْه أَن نقُول قد كَانَ من الْأُمُور مَا فِيهِ احْتِمَال معنى الرُّخْصَة وَالْإِكْرَام أَو معنى الْعَزِيمَة والإلزام ففهموا أَن مَا اقْترن بِهِ من دلَالَة الْحَال أَو غَيره مِمَّا يتَبَيَّن بِهِ أحد المحتملين ثمَّ رَأَوْا التَّمَسُّك بِمَا هُوَ الْعَزِيمَة أولى لَهُم من التَّرَخُّص بِالرُّخْصَةِ وَهَذَا أصل فِي أَحْكَام الشَّرْع
وَبَيَان هَذَا فِي حَدِيث الصّديق فَإِن إِشَارَة رَسُول الله ﷺ لَهُ بِأَن يثبت فِي مَكَانَهُ كَانَ مُحْتملا معنى الْإِكْرَام لَهُ وَمعنى الْإِلْزَام وَعلم بِدلَالَة الْحَال أَنه على سَبِيل التَّرَخُّص وَالْإِكْرَام لَهُ فَحَمدَ الله تَعَالَى على ذَلِك ثمَّ تَأَخّر تمسكا بالعزيمة الثَّابِتَة بقوله تَعَالَى ﴿لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله﴾ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بقوله مَا كَانَ لِابْنِ أبي قُحَافَة أَن يتَقَدَّم بَين يَدي رَسُول الله ﷺ
وَكَذَلِكَ كَانَ تقدمه للْإِمَامَة قبل أَن يحضر رَسُول الله فَإِن التَّأْخِير إِلَى أَن يحضر كَانَ رخصَة ومراعاة حق الله فِي أَدَاء الصَّلَاة فِي الْوَقْت الْمَعْهُود كَانَ عَزِيمَة فَإِنَّمَا قصد التَّمَسُّك بِمَا هُوَ الْعَزِيمَة لعلمه أَن رَسُول الله ﵇ كَانَ يستحسن ذَلِك مِنْهُ فَعرفنَا أَنه مَا قصد إِلَّا تَعْظِيم أَمر الله وتعظيم رَسُول الله ﷺ فِيمَا بَاشرهُ

2 / 136