469

Usul

أصول السرخسي

Enquêteur

أبو الوفا الأفغاني

Maison d'édition

لجنة إحياء المعارف النعمانية

Édition

الأولى

Lieu d'édition

حيدر آباد

سَاقِط فَإِن الظَّاهِر أَن ذَلِك مِنْهُ صادر عَن الْقُرْآن لِأَنَّهُ اعْتِبَار الِاحْتِمَال مَعَ هَذَا الظَّاهِر
وَقَوْلهمْ فِيهِ زِيَادَة فَائِدَة سَاقِط فَإِن إِثْبَات هَذِه الزِّيَادَة لَا يُمكن إِلَّا بعد إِثْبَات وَحي بِالشَّكِّ وَمن غير حَاجَة إِلَيْهِ وَقد بَينا أَن ذَلِك لَا يجوز
فصل
قَالَ عُلَمَاؤُنَا ﵏ فعل النَّبِي ﵇ مَتى كَانَ على وَجه الْبَيَان لما فِي الْقُرْآن وَحصل ذَلِك مِنْهُ فِي مَكَان أَو زمَان فالبيان يكون وَاقعا بِفِعْلِهِ وَبِمَا هُوَ من صِفَاته عِنْد الْفِعْل فَأَما الْمَكَان وَالزَّمَان لَا يكون شرطا فِيهِ
وَأَصْحَاب الشَّافِعِي يَقُولُونَ الْبَيَان مِنْهُ بالمداومة على فعل مَنْدُوب إِلَيْهِ فِي مَكَان أَو على فعل وَاجِب فِي مَكَان أَو زمَان يدل على أَن ذَلِك الْمَكَان وَالزَّمَان شَرط فِيهِ
وعَلى هَذَا قُلْنَا إِحْرَام النَّبِي ﷺ بِالْحَجِّ فِي أشهر الْحَج لَا يكون بَيَانا فِي أَن الْإِحْرَام تخْتَص صِحَّته بالوجود فِي أشهر الْحَج حَتَّى يجوز الْإِحْرَام بِالْحَجِّ قبل أشهر الْحَج
وَكَذَلِكَ فعله رَكْعَتي الطّواف فِي مقَام إِبْرَاهِيم لَا يكون بَيَانا أَن رَكْعَتي الطّواف تخْتَص بِالْأَدَاءِ فِي ذَلِك الْمَكَان
وعَلى قَول الشَّافِعِي ﵀ ينْتَصب الزَّمَان شرطا ببيانه وَالْمَكَان فِي أحد الْوَجْهَيْنِ أَيْضا قَالَ لِأَن مداومته على ذَلِك فِي مَكَان بِعَيْنِه أَو زمَان بِعَيْنِه لَو لم يحمل على وَجه الْبَيَان لم يبْق لَهُ فَائِدَة أُخْرَى وَقد علمنَا أَنه مَا داوم على ذَلِك إِلَّا لفائدة ثمَّ قَاس هَذَا بمداومته على فعل الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة فِي الْأَوْقَات الْمَخْصُوصَة والأمكنة الطاهرة فَإِن ذَلِك بَيَان مِنْهُ لوُجُوب مُرَاعَاة ذَلِك الزَّمَان وَالْمَكَان فِي أَدَاء الْفَرَائِض فَكَذَلِك فِي سَائِر أَفعاله
وَلَكنَّا نقُول الْبَيَان إِنَّمَا يحصل بِفِعْلِهِ وَالْمَكَان وَالزَّمَان لَيْسَ من فعله فِي شَيْء فَمَا كَانَ الْمَكَان وَالزَّمَان إِلَّا بِمَنْزِلَة فعل غَيره وَغَيره وَإِن ساعده الْمَكَان الَّذِي يُوجد فِيهِ الْفِعْل أَو الزَّمَان الَّذِي يُوجد فِيهِ الْفِعْل لَا يكون لَهُ حَظّ فِي حُصُول الْبَيَان بِهِ بل بِجعْل الْبَيَان حَاصِلا بِفِعْلِهِ فَقَط إِلَّا أَن يكون هُنَاكَ أَمر مُجمل فِي حق الزَّمَان مُحْتَاجا إِلَى الْبَيَان أَو فِي حق الْمَكَان كَمَا فِي بَاب الصَّلَاة فَإنَّا نعلم فرضيتها فِي بعض الْأَوْقَات (الْمَخْصُوصَة) واختصاص جَوَاز أَدَائِهَا بِبَعْض الْأَمْكِنَة بِالنَّصِّ فَيكون فعله فِي الْأَوْقَات الْمَخْصُوصَة والأمكنة الطاهرة بَيَانا للمجمل فِي ذَلِك كُله فَأَما فعله فِي بَاب الْحَج بَيَان لقَوْله تَعَالَى ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت﴾ وَذَلِكَ حَاصِل على ذَلِك الْفِعْل فَإِن الْبَيَان يكون حَاصِلا بِفِعْلِهِ لَا بِفعل غَيره

2 / 98