Usul
أصول السرخسي
Enquêteur
أبو الوفا الأفغاني
Maison d'édition
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Édition
الأولى
Lieu d'édition
حيدر آباد
Régions
•Ouzbékistan
Empires & Eras
Seldjoukides
يعْمل فِي الْكل فَعرفنَا أَنه لَيْسَ الطَّرِيق فِي الِاسْتِثْنَاء مَا ذهب إِلَيْهِ وَلَكِن الطَّرِيق فِيهِ أَنه عبارَة عَمَّا وَرَاء الْمُسْتَثْنى حَتَّى إِذا كَانَ يتَوَهَّم بعد الِاسْتِثْنَاء بَقَاء شَيْء دون الْخَبَر يَجْعَل الْكَلَام عبارَة عَنهُ صَحَّ وَإِن لم يبْق من الحكم شَيْء
وَبَيَان هَذَا أَنه لَو قَالَ عَبِيدِي أَحْرَار إِلَّا عَبِيدِي لم يَصح الِاسْتِثْنَاء وَلَو قَالَ إِلَّا هَؤُلَاءِ وَلَيْسَ لَهُ سواهُم صَحَّ الِاسْتِثْنَاء لِأَنَّهُ يتَوَهَّم بَقَاء شَيْء وَرَاء الْمُسْتَثْنى يَجْعَل الْكَلَام عبارَة عَنهُ هُنَا وَلَا توهم لمثله فِي الأول وَكَذَلِكَ الطَّلَاق على هَذَا
وَلَا يجوز أَن يُقَال إِن اسْتثِْنَاء الْكل إِنَّمَا لَا يَصح لِأَنَّهُ رُجُوع فَإِن فِيمَا يَصح الرُّجُوع عَنهُ لَا يَصح اسْتثِْنَاء الْكل أَيْضا حَتَّى إِذا قَالَ أوصيت لفُلَان بِثلث مَالِي إِلَّا ثلث مَالِي كَانَ الِاسْتِثْنَاء بَاطِلا وَالرُّجُوع عَن الْوَصِيَّة يَصح وَإِنَّمَا بَطل الِاسْتِثْنَاء هُنَا لِأَنَّهُ لَا يتَوَهَّم وَرَاء الْمُسْتَثْنى شَيْء يكون الْكَلَام عبارَة عَنهُ فَعرفنَا أَنه تصرف فِي الْكَلَام لَا فِي الحكم وَأَنه عبارَة عَمَّا وَرَاء الْمُسْتَثْنى بأطول الطَّرِيقَيْنِ تَارَة وأقصرهما تَارَة وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن الدَّلِيل الْمعَارض يسْتَقلّ بِنَفسِهِ وَالِاسْتِثْنَاء لَا يسْتَقلّ بِنَفسِهِ فَإِنَّهُ مَا لم يسْبق صدر الْكَلَام لَا يتَحَقَّق الِاسْتِثْنَاء مُفِيدا شَيْئا بِمَنْزِلَة الْغَايَة الَّتِي لَا تستقل بِنَفسِهَا
فَأَما دَلِيل الْخُصُوص يصير مُسْتقِلّا بِنَفسِهِ وَإِن لم يسْبقهُ الْكَلَام وَيكون مُفِيدا لحكمه
ثمَّ الدَّلِيل على صِحَة مَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا أَن الِاسْتِثْنَاء يبين أَن صدر الْكَلَام لم يتَنَاوَل الْمُسْتَثْنى أصلا فَإِنَّهُ تصرف فِي الْكَلَام كَمَا أَن دَلِيل الْخُصُوص تصرف فِي حكم الْكَلَام ثمَّ يتَبَيَّن بِدَلِيل الْخُصُوص أَن الْعَام لم يكن مُوجبا الحكم فِي مَوضِع الْخُصُوص فَكَذَلِك بِالِاسْتِثْنَاءِ يتَبَيَّن أَن أصل الْكَلَام لم يكن متناولا للمستثنى
وَالدَّلِيل على تَصْحِيح هَذِه الْقَاعِدَة قَوْله تَعَالَى ﴿فَلبث فيهم ألف سنة إِلَّا خمسين عَاما﴾ فَإِن مَعْنَاهُ لبث فيهم تِسْعمائَة وَخمسين عَاما لِأَن الْألف اسْم لعدد مَعْلُوم لَيْسَ فِيهِ احْتِمَال مَا دونه بِوَجْه فَلَو لم يَجْعَل أصل الْكَلَام هَكَذَا لم يُمكن تَصْحِيح ذكر الْألف بِوَجْه لِأَن اسْم الْألف لَا ينْطَلق على تِسْعمائَة وَخمسين أصلا وَإِذا قَالَ الرجل لفُلَان عَليّ ألف دِرْهَم إِلَّا مائَة فَإِنَّهُ يَجْعَل كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ عَليّ تِسْعمائَة فَإِن مَعَ بَقَاء صدر الْكَلَام على حَاله وَهُوَ الْألف لَا يُمكن إِيجَاب
2 / 39