316

Usul

أصول السرخسي

Enquêteur

أبو الوفا الأفغاني

Maison d'édition

لجنة إحياء المعارف النعمانية

Numéro d'édition

الأولى

Lieu d'édition

حيدر آباد

لاشتهر وَلم ينْقل شَيْء من ذَلِك فِي الْآثَار وَالَّذِي يتَحَقَّق بهم الْإِجْمَاع للدوران للإنذار لَا يَنْقَطِع توهم الْكَذِب عَن خبرهم لبَقَاء احْتِمَال التواطؤ بَينهم فَكَانَ الِاسْتِدْلَال قَائِما وَإِن ساعدناهم على هَذَا التَّأْوِيل
فَإِن قيل عندنَا الرَّاجِع إِلَى كل فريق مَأْمُور بالإنذار بِمَا سَمعه لِقَوْمِهِ وَإِن لم يكن عَلَيْهِم أَن يقبلُوا ذَلِك مِنْهُ بل الْمَقْصُود أَن يشْتَهر ذَلِك وَعند الاشتهار تَنْتفِي تُهْمَة الْكَذِب فَتَصِير حجَّة حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَة الشَّاهِد الْوَاحِد فَإِنَّهُ مَأْمُور بأَدَاء الشَّهَادَة وَإِن كَانَ الْعَمَل بِشَهَادَتِهِ لَا يجب مَا لم يتم الْعدَد بِشَاهِد آخر وَتظهر الْعَدَالَة بالتزكية
قُلْنَا الشَّاهِد إِذا كَانَ وَحده فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَدَاء الشَّهَادَة لِأَن ذَلِك لَا ينفع الْمُدَّعِي وَرُبمَا يضر بِالشَّاهِدِ فَلَو لم يكن خبر الْوَاحِد حجَّة لوُجُوب الْعَمَل لما وَجب الْإِنْذَار بِمَا سمع ثمَّ لما ثَبت بِالنَّصِّ أَنه مَأْمُور بالإنذار ثَبت أَنه يجب الْقبُول مِنْهُ لِأَنَّهُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَة رَسُول الله ﷺ فَإِنَّهُ كَانَ مَأْمُورا بالإنذار ثمَّ كَانَ قَوْله ملزما للسامعين كَيفَ وَقد بَين الله تَعَالَى حكم الْقبُول وَالْعَمَل بِهِ فِي إِشَارَة بقوله ﴿لَعَلَّهُم يحذرون﴾ أَي لكَي يحذروا عَن الرَّد والامتناع عَن الْعَمَل بعد لُزُوم الْحجَّة إيَّاهُم كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره﴾ وَالْأَمر بالحذر لَا يكون إِلَّا بعد توجه الْحجَّة
فَدلَّ أَن خبر الْوَاحِد مُوجب للْعَمَل وَلِأَن النَّبِي ﵇ كَانَ مَبْعُوثًا إِلَى النَّاس كَافَّة قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا كَافَّة للنَّاس﴾ وَقد بلغ الرسَالَة بِلَا خلاف وَمَعْلُوم يَقِينا أَنه مَا أَتَى كل أحد فَبَلغهُ مشافهة وَلكنه بلغ قوما بِنَفسِهِ وَآخَرين برَسُول أرسل إِلَيْهِم وَآخَرين بِكِتَاب وَكتابه إِلَى مُلُوك الْآفَاق مَشْهُور لَا يُمكن إِنْكَاره فَلَو لم يكن خبر الْوَاحِد حجَّة لما كَانَ مبلغا رسالات ربه بِهَذَا الطَّرِيق إِلَى النَّاس كَافَّة وَقد فتحت الْبلدَانِ النائية على عَهده كاليمن والبحرين وَهُوَ مَا أَتَاهُم بِنَفسِهِ وَلكنه بعث عَاملا إِلَى كل نَاحيَة ليعلمهم الْأَحْكَام على مَا هُوَ سير الْمُلُوك الْيَوْم فِي بعث الْعمَّال إِلَى الْبلدَانِ لأجل أُمُور الدُّنْيَا فَلَو لم يكن خبر الْوَاحِد حجَّة فِي أُمُور الدّين لما اكْتفى بِهِ رَسُول الله ﷺ فِي حق الَّذين آمنُوا وَكَانُوا بالبعد من

1 / 324