462

Unknown

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

Maison d'édition

مكتبة المعارف للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

(لمكتبة المعارف)

Lieu d'édition

الرياض

" صدوق " وأشار في " التهذيب " إلى أنه ثقة
وقال: " مثل هذا لا يضره إلا مخالفته الثقات لا غير، فيكون حديثه حينئذ شاذا
".
قلت: فحديثه هذا صحيح، لأنه لم يخالف فيه الثقات، بل وافق فيه حديث عبد الله
بن مغفل مرفوعا بلفظ:
(بين كل أذانين صلاة. قال في الثالثة: لمن شاء) .
أخرجه الستة وابن نصر.
وقد استدل بالحديث بعض المتأخرين على مشروعية صلاة سنة الجمعة القبلية،
وهو استدلال باطل، لأنه قد ثبت في البخاري وغيره أنه لم يكن في عهد النبي
ﷺ يوم الجمعة سوى الأذان الأول والإقامة، وبينهما الخطبة
كما فصلته في رسالتي " الأجوبة النافعة ". ولذلك قال البوصيري في " الزوائد "
وقد ذكر حديث عبد الله هذا (ق ٧٢ / ١) وأنه أحسن ما يستدل به لسنة الجمعة
المزعومة! قال:
" وهذا متعذر في صلاته ﷺ، لأنه كان بين الأذان والإقامة
الخطبة، فلا صلاة حينئذ بينهما ".
وكل ما ورد من الأحاديث في صلاته ﷺ سنة الجمعة القبلية،
لا يصح منها شيء البتة، وبعضها أشد ضعفا من بعض كما بينه الزيلعي في
" نصب الراية " " ٢ / ٢٠٦ - ٢٠٧) وابن حجر في " الفتح " (٢ / ٣٤١) وغيرهما
وتكلمت على بعضها في الرسالة المشار إليها (ص ٢٣ - ٢٦) وفي سلسلة الأحاديث
الضعيفة ".
والحق أن الحديث إنما يدل على مشروعية الصلاة بين يدي كل صلاة مكتوبة ثبت أن
النبي ﷺ كان يفعل ذلك أو أمر به، أو أقره، كصلاة المغرب،
فقد صح في ذلك الفعل والأمر والإقرار.
أما الفعل والأمر، فقد ثبت فيه حديث صريح من رواية عبد الله المزني:
" أن رسول الله ﷺ

1 / 465