Inconnu
من تواضع لله رفعه
Maison d'édition
دار القاسم
Genres
وقال الحسن: كنت مع ابن المبارك يومًا فأتينا على سقاية والناس يشربون منها، فدنا منها ليشرب ولم يعرفه الناس فزحموه ودفعوه، فلما خرج قال لي: ما العيش إلا هكذا. يعني حيث لم نعرف ولم نوقر.
وقال صالح بن أحمد (بن حنبل): كان أبي لا يدع أحدًا يستقي له الماء لوضوئه (١).
ونتيجة الكبر والتعالي على الناس معروفة مرذولة في الدنيا والآخرة، عن عمر بن شيبة قال: كنت بمكة بين الصفا والمروة فرأيت رجلًا راكبًا بغلته وبين يديه غلمان وإذا هم يعنفون الناس، قال: ثم عدت بعد حين دخلت بغداد فكنت على الجسر، فإذا أنا برجل حاف حاسر طويل الشعر، قال: فجعلت أنظر إليه وأتأمله، فقال لي: ما لك تنظر إليَّ؟ فقلت له: شبهتك برجل رأيته بمكة، ووصفت له الصفة، فقال له: أنا ذلك الرجل، فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: إني ترفعت في موضع يتواضع فيه الناس فوضعني الله حيث يترفع الناس (٢).
قال هشام بن حسان: ذكروا التواضع عند الحسن وهو ساكت حتى إذا أكثروا عليه قال لهم: أراكم قد أكثرتم الكلام في التواضع.
_________
(١) طبقات الحنابلة ١/ ١٢.
(٢) الإحياء ٣/ ٣٦٢.
1 / 45