Tuhfat Asmac
تحفة الأسماع والأبصار
ولما استقر مولانا، جمال الدين - أيده الله- في الموضع المذكور استأمن إليه قبائل فيفا جميعا إلا آل حجر، فاستحوذ عليهم الشيطان، فغزاهم جنود الحق فمزقوهم كل ممزق وشردوهم كل مشرد وكتبت البشرى[286/أ] إلى الإمام، فبشرها في الأنام وقريت على الخاص والعام، من نسخة ما ورد إلي ما لفظه: بعد الابتداء باسم الله جل وعلا والصلاة على عباده، وطرة الكتاب ما لفظه: فالبشرى المرفوعة ما فتحه الله على الإسلام على يدي الولد السيد العلامة جمال الإسلام والمسلمين، علي بن أحمد بن أمير المؤمنين، القاسم بن محمد - حفظه الله- من دخوله بجنود الحق المنصور بالله إلى جبل فيفا وإستيلائهم عليه وعلى جميع ما يتصل به من الجبال والجهات، ودخول أهل تلك الديار في الطاعة وإجابتهم إلى أحكام الحق والإسلام، أعزه الله تعالى، لم يبق منهم إلا طائفة استحوذ عليهم الشيطان، يقال لهم أهل حجر فدمر الله عليهم بأجناد الحق، فمزقوهم كل ممزق وشردوهم كل مشرد، وأورثهم الله أرضهم وديارهم وأموالهم، واغتنموا منهم الغنايم، وقطعوا منهم الرؤوس والجماجم، وذلك بعد أن أعذر إليهم مرة بعد أخرى، وكرر الدعاء إليهم كرة بعد كرة، وذلك في يوم الجمعة لعله السادس عشر من شهر جمادى الأولى ختمه الله بكل ظفر ونصر، واستقر الولد جمال الإسلام بجنود الحق هنالك في نعيم وافر وفضل غامر، لم يمسسهم سوء ولا نال أحدا منهم مكروه ولا شيك أحد منهم شوكة، وقد انظم إلى الولد جمال الإسلام - حفظه الله- هنالك السيد الأمجد المجاهد، بدر الدين محمد بن صلاح بن الهادي - حفظه الله- في جيش منصور بالله إن شاء الله عظيم، والقاضي العلامة بدر الدين محمد بن علي بن جعفر - حفظه الله- في جمع مبرور كريم، والتحق بهم أيضا الشريف الأمجد عزالدين بن محمد بن حسين الخواجي، نايبا عن أبيه - حفظه الله- واستقرت الأحوال هنالك استقرار تاما، ودخلوا في دين الله أفواجا دخولا عاما، ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون: {رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين} .
والولد السيد الأمجد فخر الإسلام عبد الله بن أحمد بن أمير المؤمنين - حفظه الله- مشارك لصنوه جمال الإسلام في هذه الفتوحات الكريمة، والمواقف الشريفة، فنسأل الله أن يبارك لنا ولكم وللمسلمين في الجميع، فأمدوهم بالدعاء وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم بتاريخ شهر جمادى الأولى[286/ب] اثنين وسبعين وألف [1661م].
Page 1095