Tuhfat Asmac
تحفة الأسماع والأبصار
نعم! ولما أراد مولانا الصفي عافاه الله تعالى الارتحال من ميفعة جعل على مقدمته الشيخ الأجل علي بن خليل الهمداني في نحو من ثلاثمائة رجل، وسار إلى موضع يسمى الصرة من بلاد النعمان، ثم تقدم أيضا إلى موضع يسمى الشطارة، وقد لحقه السيد الأعظم أحمد بن الحسن بن عبد الرب بن علي بن شمس الدين بن أمير المؤمنين في محطة كبيرة من أهل كوكبان، ثم الشيخ الكامل الفاضل العالم محمد بن الحاج أحمد بن عواض الأسدي.
فلما استقر الشيخ محمد في الموضع المسمى الصرة، ارتحل مولانا الصفي (أيده الله) وكان في موضع الشيخ المذكور، ومع ذلك المشقة حاصلة مع العسكر بخلاف الدواب، فإن هذه البلدة خصيبة، فأقام فيها نحوا من ثمانية أيام حتى اجتمعت له الأثقال فإنها كثرت، وقد هلك بعض الجمال والقبائل نافرة عن الوصول، ولولا ما جعل الله سبحانه وتعالى لمولانا الصفي (أيده الله) وجنود الحق من الهيبة، وأن القبائل يخافون البنادق لحالوا بينهم وبين صعود الجبل، وهذا الجبل قل مثله في الجبال، وسنرى بعض صفته في كتاب القاضي الأعلم بدر الدين محمد بن علي بن حسين المسوري.
ثم ارتحل من هذا الموضع إلى أعلى الجبل المذكور، وقد كان في المحطة الأولى من أهل كوكبان، فأقاموا فيه يوما، وكان هنالك ماء عذب في موضع صعب، ثم ارتحل من هنالك إلى السطارة حيث قد صارت مقدمته مع الشيخ علي بن خليل، وإلى هنالك وصل السلطان الأفخم والشيخ المكرم، محمد العمودي بن عبد الرحمن بضيفة كبيرة بقرا وغنما، وطعاما، وثمان مائة جمل تحمل الأثقال، وأقام مولانا الصفي (أيده الله) بالسطارة أربعة عشر يوما.
Page 963