710

قال بعض من صحبه: لولا أقام في هذا الموضع وأطعم خيله وجماله لما قدر على النهوض لما سيأتي من صفة الشدة والغلاء في القوتين، والجدب في البلاد جميعها.

ثم ارتحل منها إلى وادي إيراد بموضع يسمى الهجلة، فأقام فيها ثمانيا في كلها يطلب الماء، حتى لقد احتفر إلى مأتي ذراع، ثم ارتحل إلى درب سبأ، فأقام فيه ثلاثة عشر يوما، ووصل إليه من لم يصله إلى رغوان من مشايخ المعظة، وقبائل عبيدة ووصل الأمير طالب بن الحسين بن محمد بن ناصر بن حسين بن علي بن قاسم بن الهادي بن محمد بن أحمد بن الإمام المنصور بالله (عليه السلام) في جماعة من أصحابه، وكان قد تأخر عن الوصول، وكان بنو عمه أسرع منه فتلقاه مولانا الصفي (عليه السلام) وعظمه، وخلع عليه.

ثم سار من هذا الموضع إلى موضع يسمى البلق من جبل الفلج، بفتح اللام، وخرج مولانا الحسين (أيده الله) في نصف العسكر للتخفيف إلى موضع يسمى[247/أ] الجرشة من بلاد مراد، ثم إلى موضع يسمى نجد الملح، واجتمع العسكران هنالك، ومنها ارتحل إلى جربة المصعبين ، وأقام فيها ثلاثة أيام.

ثم منها إلى بيحان، وأقام فيه ثمانية عشر يوما، ومرض بعض العسكر، ثم مولانا الحسين، وحمل إلى محروس مدينة رداع إلى مقام صنوه العزي، وقد صار فيها كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

وأما أصحابه أعني الحسين فبقوا عند الصفي (أيده الله) حتى فتح الله عليه كما سيأتي إن شاء الله تعالى، ثم إنه ارتحل من بيحان إلى موضع يسمى الدمنة، ولم يقدر على الماء فلولا أن الوقت بارد لهلك الناس من السموم.

Page 948