658

وبعد.. فالباعث على الكتاب وزبره هو الانقياد لله تعالى والإئتمار لأمره إذ قال في محكم كتابه: {ياأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} فعلمنا أن لا حياة في الدارين لمن لا يواليكم حيث أنتم عترة الرسول، وأبناء فاطمة البتول، وعلمنا ولله الحمد أن لكم علينا وعلى غيرنا وجوب الطاعة، وأن لمن أطاعكم منكم الرأفة والرحمة والإرشاد إلى أعز بضاعة، وليس بلايق من ذي لب سمع كتاب الله أن يميل عنكم وقد قرع سمعه قول الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} فأنتم أولوا الأمر الهداة إلى الصراط المستقيم صراط العزيز الحكيم، ونحن إن شاء الله على قدم الطاعة، لم نبرح قائمين لكم بما ترضونه منا، ولم ننفك عن لزوم محبتكم التي يكون لنا بها الارتقاء[244/أ] إلى مقام أسنى، وكيف لا نلتزم طاعتك ومحبتك أيها الإمام الأكبر وأنت الوارث لجدك المصطفى بالعلم والنسب الأطهر، فمن انفك عن ربقة طاعتك فقد انغمر في أعمق بحار الخطر، وعدم في الدنيا والآخرة النجاح والظفر، ولسنا نجهل أن مصير من يبغض أهل البيت المحمدي إلى سقر، فصح أن حبكم الوسيلة العظمى إلى رضاء الله الواحد الأكبر، نسأله دوام ثبوت قلوبنا على الوداد والمحبة التامة الملازمة الاعتقاد، وقد سبق منا إليكم حفظكم الله كتاب من بندر الشحر المحروس بالله تعالى مضمونه نشر طاعتنا لكم على رؤوس الأشهاد، وإظهار الانقياد لكم منا بين الحاضر والباد، نرجو من الله وقوعكم على ذلك وانشراح صدوركم بما هنالك، وإن تسألوا عن سائر أخبار الجهة فهي ببركاتكم شارحة، والأحوال بلطف الله ثم بحسن نظركم صالحة، وننهى إلى مسمعك الشريف ومحلك العالي المنيف، أنه وصل إلينا السيد الشريف المهذب الجلاجل الكامل الألمعي الأريب، محب العصابة الإمامية المحمدية الأفاضل الأمير صالح بن حسين مطيع حماة شريعة سيد الفريقين، فكان وصوله من لدن سيف الله الصادي على أهل الضلالة، المجتهد في تشييد مباني الحق وتخريب مباني البطالة مولانا صفي الدين أحمد بن مولانا شرف الدين الحسن وصحبته إلينا كتب مضمونها إن شاء الله تعالى صلاح جميع الأحوال ومن جملته ما تضمنته كتبه الكريمة من سيد الأقوال، تحريضنا على لزوم طاعتكم التي فيها مرضاة الله ذي العزة والجلال، فشرحنا له ما نحن لكم عليه من الطاعة التي لا يصفها واصف، وعرفناه أنا لأمركم ونهيكم مطيعون، لا في شيء مما تهوونه نخالف، ولا يخفاكم حفظكم الله أن كتابنا هذا أصحبناه السيد الماجد الحابد من كل شين ومين، الأمير المكرم المحترم صالح بن حسين وعلى لسانه ما فيه الكفاية في جميع الأخبار، لأنا لم نكتم عنه كما الله يعلم شيئا من غوامض الأسرار، فاستملوا منه كلامه بما فيه التحقيق فمثله من تفوه بالصدق ومثلكم من نقابله بالتصديق، وأصحبناه إلى جنابكم الرفيع ، ومحلكم المنيع، من أعيان الجهة الحضرمية المعمورة ببركاتكم السيد الجليل الأريب الورع الكامل النجيب، المنظوي لكم على المحبة والطاعة، السيد الذي هو بالقبول منكم حري أحمد بن عبد الله بن أحمد الجفري، ثم صحبهما من المشايخ الأجلاء أعيان فقراء حضرموت المباركة الشيخ[224/ب] الأريب الورع المهذب الأمجد المنظوي لكم على المحبة والاعتقاد، الشيخ الأجل أحمد بن علي بن أحمد عباد، وهما عندنا من ذوي الصدق والعدالة، ومن الساعين في صلاح المسلمين في كل حالة، قد عرفنا هؤلاء المتوجهين إلى سوحكم الرحيب الواسع لكل بعيد وقريب، باطن أحوالنا معكم وظاهرها خاطبوكم متى شئتم لهم الخطاب، واستملوا منهم بالصواب إن شاء الله سريع الجواب، ومشية مسبب الأسباب، ومحبك حفظك الله لم يزل لك على قدم طاعته لك يمشي المشي المتتابع، ووظيفته لك علينا هذه النعمة الجسيمة، ولا سلبنا هذه الهبة العظيمة المقيمة ونرغب إليه أن ينيلنا بحبكم فوزا كبيرا، وأن يهب لنا به الأمن في يوم كان شره مستطيرا، وبلغنا حفظك الله دوما وأبقاك للمسلمين إماما، عن مولانا الليث الضرغام السيد الهمام عز الإسلام محمد بن مولانا شرف الدين الحسن وعن أخيه الغشمشم صفي الدين السيد المفحم أحمد حفظهما الله استيلايكم على بلاد يافع واستملاككم لها وعرها وسهلها، وحصونها الموانع، وذلك بعد أن صدقتهم جيوش الهداة إلى طاعة الرحمن وأروت من دمائهم صيدا البواتر والمران، ثم آل أمر من سلم منهم إلى الدخول في الطاعة مذعنا بما لاقاه في حرب حزب الله من الأهوال في الشناعة، وقد زعموا قبل ذلك أنهم من المنتصرين فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين، ولله الحمد على هذا الفتح المبين الذي ينقا صدور المؤمنين المحبين للعصابة الإمامية، ونسأل الله أن يديم لكم الفتوحات، وأن يجزل لكم المنوحات وأن ينفعنا بحبكم، وأن يجعلنا من حزبكم إنه جواد كريم، رؤوف رحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أولا وآخرا، وباطنا وظاهرا، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.

Page 881