ودخل أرض كشمير مصاحبا للسلطان شاه جهان، وهي بلاد عظيمة، غالبها الجبال الشوامخ طبع أهلها الفضاضة وغلظ الطبع وأنهم يقتلون بعضهم بعضا في أقل قليل، ولقد يقتل الرجل ولده إذا غفل عن[190/أ] جوابه، وفيها الأشجار المتنوعة والأزهار المختلفة الألوان ما لا يوجد في غيرها، ومنها تؤخذ الأصباغ العجيبة.
قال الشيخ المذكور واصفا لها: وقد سأله بعض أمراء شاه جهان كلاما منثورا منه: الحمد لله الذي ألبس الأرض من سندس النبات حللا، ونشر على صفحاتها أزهارا مختلفا ألوانها فاخضر عودها، وأثمر يابسها وجلا، وكللها بلؤلؤ الغيث فترعرعت وتضوعت وماهت، فقد أمدها المياس تهتز ميلا، وحركها نسيم التنبيه فتموجت بالتقديس والتنزيه لمن جل جلاله وتسمى كماله وعلاه.
وروى المذكور أن في تخت السلطان شاه جهان بستان يسمى صاري مار يعجز الواصفون عن صفته، وأن الماء يصعد إليه من تحت الأرض بالحكمة المسماة شاذروان، ويتصل بعضه ببعض حتى يكون كالثوب الرقيق المتصل، ويسرج من خلفه الشموع بإحكام أحكموه، وللسلطان رحلة إلى هذا المحل في شهر رمضان ليمر عليه الشهر الكريم مفطرا، ويجعل عوضا عن الصوم صدقة عن كل ليلة ألفي ربية (والربية نصف قرش)، وله من الصدقات الكثيرة أضعافا مضاعفة.
قال: ودخل مملكة عظيمة الشأن تسمى أقرا تجمع مللا كثيرة من الكفار، ودخل مملكة تسمى (برهان فور)، وفور اسم القرية، ولهم صناعات عجيبة ونقوش غريبة من الثمينة وغير الثمينة.
Page 763