507

نعم! وكان مولانا الإمام (عليه السلام) أكثر اطلاعا على شرايف خلال الأمير المذكور لوصوله إلى حصنه هذه المرة[179/أ] ولمخالطته لهم الكرة بعد الكرة، وقد رأيت أنا هذا الأمير أيده الله، لو يبلغ به الحديث كل مبلغ لم يمنعه عن ملازمة ذكر الله، فلا يكاد يفتر لسانه عنه، وهو أهل لذلك، أحسن الله له الجزاء، وأمده من مثوبة بأوفر الأجر، وبعد عشرة أيام خرج الإمام (عليه السلام) إلى مدينة ثلاء، وكان فيما أحسب لم يعرفها قبلها، فزار السيد الفاضل الطاهر عز الدين محمد بن الهادي بن أمير المؤمنين يحيى بن حمزة بن رسول الله، ومن في تلك المواضع من أهل الفضل، وبات بها ليلة، وطلع الحصن المحروس بالله، وطافه وفي كلها يعطي الأجناد أرزاقهم، وساير المسلمين على طبقاتهم، وأنقذ الله به كثيرا من الضعفاء كما ستراه إن شاء الله تعالى في الفصل الذي وعدنا به، ثم خرج من ثلاء يوم السبت لعله [ ] فما شعر به أهل صنعاء إلا وهو في بابها، ودخل القصر في دون عشرة من الفرسان، وحصل مع الناس روعة عظيمة، فإنه كان يبلغهم أن الإمام (عليه السلام) قد عاد إلى ظفار من طريق ثلاء، وكان قد فسح لساداتنا الكرام إلى صنعاء، ولا علم للعامة بما أعدوا أيدهم الله من الضيافة وعرفوا من سر الإمام (عليه السلام) ما لا يعرفه أحد من الناس لا خاص ولا عام، وكان الإمام (عليه السلام) أراد أن يسلك إلى ضوران المحروس من طريق حضور بني شهاب للتخفيف عن أهل صنعاء، وأهل المروات فيما بلغني، فلم تطب نفوس أولاده الكرام بعدم زيارته أرحامه وضيافته في مواضعهم من صنعاء.

Page 722