484

وأما هذه الغيول التي أظهرها الله، وكثرها فلم تكن من فعل البشر، وإنما وقف بعض أهل شعوب على بلل في طين بالقرب من السد المعروف بسد الإمام فلحقه فظهر فيه ماء، فلما رآه يزداد، أخبر مولانا عز الإسلام (أيده الله) فخرج إليه، وأمر بحفره وتوسيعه وهو يزداد، حتى كان كما سنذكره إن شاء الله، وكان ابتداء استخراجه بعد وجود أوله في يوم[ ] وجعل عليه الأمناء للحفر والعمارة، ثم عمره بالحجارة، وجعل فيه كظائم مستطيلة، فكانت إلى رقم هذا التوقيع[ ] كل كظيمة قريبة من عمارة البير، وجعل عليها مواضع للعبور إلى الطرقات، ومواضع للصابون ولمن أراد الاغتراف وللصلاة وسقي لعامة أهل شعوب أموالهم من الجراف ثم الروضة والحشيشية وهو يزداد في كل حين، وكثر فأخرجه إلى نواحي ذهبان، وأوطان جدر وعلمان، وأحيى الله به عالما من الناس والأنعام واحتمل مؤن مولانا محمد بالأقوات والنفقات الخاصة على من يعول، ثم علف خيله، وجمع دوابه، وربما وخيل بيت المال وأمد كثيرا من غيرهم، وكل هذه الطرقات إلى الماء ابتداء، لم نلق لها أثر والله أعلم.

Page 698