Tuhfat Asmac
تحفة الأسماع والأبصار
وأما الهادي رضوان الله عليه وإلى ما فعله يساق الحديث لأنه القدوة والأسوة، كما قال المنصور بالله (عليه السلام) فإنه أخذ المعونة من أهل صنعاء، قال السيد الهادي بن إبراهيم وذلك معروف سيرته وقد كان عليه السلام في دخوله صنعاء المرة الأولى ترك أخذ المعونة فأدى ذلك إلى خروجه من صنعاء (عليه السلام) لركة حاله (عليه السلام) فلما خرج عن صنعاء، وبلغه ما هم عليه من المنكرات ندم على تركه لأخذ المعونة منهم، وحين أظفره الله بهم في دخوله المرة الثانية لصنعاء أخذ المعونة عليه السلام وفرقها على أهل صنعاء تقوية لجنوده وعساكره، قال السيد العلامة الهادي بن إبراهيم رضوان الله عليه بعد هذا أفلا يكون الهادي قدوة لمن تأخر بعده في أخذ مثل ما أخذ (عليه السلام) ولا أقوى من ذلك إلأخذ به والاقتداء بآثاره والإهتداء بأنواره، وكيف وفضل الهادي (عليه السلام) (أجلى من ابن جلي) فمن أخذ بمثل ما أخذه فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله[155/أ] سميع عليم، انتهى كلام السيد رضوان الله عليه في كريمة العناصر.
وقال في كاشفة الغمة (والمعلوم من سيرة الهادي (عليه السلام) أنه أخذ المعونة من أهل صنعاء، وهو (عليه السلام) ممن لا يخفى علمه وفضله وورعه واجتهاده في إصلاح الأمة، ورعاية حقوقهم، واعتبار ما يجوز ومالا يجوز، ففعله (عليه السلام) كاف أيضا في الحجة على طلب المعونة، وجواز أخذها، ولهذا سارع الإمامان المنصور والمهدي ومن تأخر من أئمتنا إلى إيراد الحجة بفعل الهادي والاقتداء بسيرته والاهتداء بنور طريقته، انتهى الكلام المقصود هنا).
Page 635