428

Tuhfat Asmac

تحفة الأسماع والأبصار

وينظر في كل المهمات للورى .... وأحكامه فيهم أمس اللوازب لا خلاف إن لولي الطفل أن ينفق من ماله في جلب مصالحه ودفع مفاسده بواسطة هذه الولاية الحقيرة والإمام كما قال القاضي فخر الدين عبد الله بن الحسن الداوري رحمه الله أبو المؤمنين، ويشهد لكلامه رضي الله عنه ما ورد في قراءة ابن مسعود: ((النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم )) رواه الزمخشري والشيخ عبد القاهر الجرجاني وإذا كان النبي كذلك فالإمام خليفته، ثم له الولاية التي هو بها أولى بنا من أنفسنا لأنه خليفة من قال الله فيه: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } ومعنى الأولوية الأحقية بالتصرف في الأرواح والأموال بحسب ما يراه صوابا، ذكره الإمام المطهر بن محمد بن سليمان عليهم السلام في كتاب(محجة الأمان) قال الإمام المطهر: وليس المقصود من أولويته في أرواحهم تربيتهم وتغذيتهم ، ولا في أموالهم الإتجار فيها بإجماع الأئمة مع كمال عقولهم، وإنما المراد إذا قضى في أرواحهم وأموالهم بقضية من أخذ أو ترك أو جهاد لم يكن لهم المخالفة، قال الله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} وأخذ هذه الولاية العظمى من ولاية الأب على طفله صريحة جلية، وأصرح منها الولاية على اليتيم، وتوصية الله المسلمين به في قوله: {يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير } الاية.. وتصويته سبحانه بذلك لجميع المسلمين.

Page 626