Tuhfat Asmac
تحفة الأسماع والأبصار
وكان السيد صارم الدين إبراهيم بن محمد بن أحمد بن عز الدين المؤيدي أقال الله عثرته وأخذ بناصيته إلى الخير أحد الأربعة الذين تعارضوا وبايع مولانا الإمام الأعظم أمير المؤمنين المتوكل على إسماعيل بن أمير المؤمنين أيده الله بالنصر والتمكين بمحروس صنعاء في مشهد عظيم وجمع من العلماء الأخيار ومحفل جامع للرؤساء الكبار وكانت مبايعته بعد ان خيره الإمام (عليه السلام) [131/ب] بين الدخول فيما دخل فيه المسلمون، أو عدوه إلى مأمنه من البلاد فأختار الدخول في الطاعة والتزام أحكام الإمامة وأوامرها المطاعة، ثم توجه من صنعاء إلى بلاده، والقلوب مطئنة والعقائد حسنة إذ لم يكن في الظهار إلا ان المقصد الأهم والأمر المقدم هو العناية بأمور المسلمين والقيام بإقامة معالم الدين وجمع شمل المؤمنين ورفع منار الشرع المطهر وفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واعتقد في الإمام أيده الله بعد ما بايع وبذل من نفسه ما بذل من العهد الوفاء بذلك الذي بذل وعقد البيعة المؤكدة وحمله وجميع الناس على المحمل الحسن وحسن الظن لما عليه ظاهر الحال وإنه ممن يصدق في المقال فلم يشعر بعد انفصاله من صنعاء إلا وهو بجبل برط وقد نبذ تلك البيعة والعهد ونقض مؤكدا ذلك العقد غير مبال ولا متحرج واعتل بعلل ظن إن له بذلك عند الله المخرج ولم يكن كما يعلم الله خاطره للإمام أيده الله ببال ولا كانت له في ضميره ولا لغيره من قرابته وغيرهم ولو أريد به ما زعم وتفوه به لما اختلج منه أن يطلب البيعة ولا أن يخير بينها وبين العزم إلى مأمنه فقد كان ممكنا منه ولكن الإمام أيده الله خيره إرادة للوفاء لما ذكر إنه وصل صعدة مؤمنا عليه وما ذلك الذي اعتل به بعد البيعة بصنعاء إلا كما قيل( لهوى النفوس سريرة لا تعلم) ثم عزم من برط إلى الشام مصمما على دعواه، وحصلت أمور هنالك أوجب الافتقاد لها والانتباه فأرسل مولانا المتوكل على الله حفظه الله تعالى ولده السيد الرئيس الأكرام صفي الدين أحمد بن الحسن بن أمير المؤمنين حماه الله في جماعة من العلماء والرؤساء والأجناد المنصورة بالله لإطفاء تلك النائرة والفتنة الثائرة فتقدم بأجناد الحق إلى الجهات الجماعية، وكل من أهل تلك الجهات انتظم في سلك الطاعة والولاية الإمامية فعلم السيد صارم الدين إنه لا يسعه إلا الدخول فيما دخل فيه الناس وانزاحت عنه الشبهة والإلباس بعد أن انطوى إلى وادعة الشام وكان في محل له في نفسه ما يريد من الدخول في الطاعة ولانتظام في سلك الجماعة أو العزم إلى أي مكان يريد من قريب أو بعيد ولكنه لما عرف الأمور وأحوال الزمان وما عليه أحوال الجمهور رجع إلى ماهو الأولى والأسلم، وصرح بخطأ رأيه، وما سبق من فعله، ويقدم كما في كتابه العام إلى المسلمين في تلك الأيام ما لفظه بخط يده، ولا شك أن مثل هذا الأمر لمثلي في هذا الزمن لا يدخل فيه إلا من جذبته[132/أ] أمراس الاعزاز ولمعت له بوارق الأماني من بين عارض شبه الوجوب، وما هي إلا إعصار فيه نار، وسنذكره جميعا بعد هذا إن شاء الله تعالى بلفظه، فرأى ان التنحي به أجمل والدخول فيما دخل فيه المسلمون أحفظ له في دينه وأكمل وأسلم في العقبى من الإصرار والزلل، كما صرح وشهد به على نفسه بعد شهادة الله وشهادة من حضره من العلماء والأعلام، وأهل الإسلام، وكتب قاعدة بيده وهي بخطه ولفظه وعليها شهادة من حضر من العلماء وحكم به القاضي العلامة شمس الدين أحمد بن يحيى بن حابس رحمه الله، ولفظها:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى الحمد لله مدبر الأمور على مقتضى إرادته كل يوم هو في شأن، المتصرف في خلقه على مر الدهور بلطيف حكمته من غيرمؤازر ولا ثان، المملك الملك من عبيده من ملكه في الكتاب المسطور في سالف أزليته، فأنى لغيره سلطان، والصلاة والسلام على الهدى والنور المبعوث لإعلاء كلمته إلى الإنس والجان، وعلى آله المطهرينأحسن طهور من رجس الشيطان ومعصيته فهم لأهل الأرض أمان.. وبعد..
فليعلم من على البسيطة من داني الأرض وقاصيها، من أتهم بغوزها وأنجد بصياصيها، أن الداعي إلى الله بالمغفرة وراجيها، إبراهيم بن محمد بن أحمد بن عز الدين، بيته الله على قواعد الفتن التي حارت فيها ذوو الألباب، ودان لها ذوو العقول، وخضعت خضوع الذليل، غلب الرقاب، ورفعها المسلمون معزين لها ومكرمين، وذهب إليها العلماء ثبات وعزين ووكل بهاقوما ليسو بكافرين، حتى صارت ماضية ( لشأنها بها) قاطعة لعنانها قائلة بلسانها:
Page 555