Tuhfat Asmac
تحفة الأسماع والأبصار
والشمس إن خفيت على ذي مقلة .... نصف النهار فذاك محصول العمى وأما المأخوذ من الرعية فهو بعد أخذه من نفسه وخاصته أضعاف ذلك بعض ما أوجب الله على الرعية من بذل أموالهم وأنفسهم دون دين الله، وإعانة المجاهدين في سبيل الله وسد هذه الثغور الإسلامية التي وسع الله بتفضيله نطاقها، وإقامة هذه الشعائر الدينية التي نشر الله برحمته أعلامها وحماية هذه الجوزة المحمدية التي أعظم الله وله الشكر حرمتها. وما أوجب من الإعداد لأعدائه من القوة التي لم نجدها نجد، ولم يقصرها عن فرض ولا استثنى دونها ممكنا بل قال عز وجل: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} وقد تضمن هذا الذب عن أعراض سادة العترة وأمراء شريف هذه الأسرة فيما أعترض به المعترض مما تحث أيديهم الثالث والرابع قال من الأموال والخزائن ونحن نقول بل من العساكر والخيل والسلاح والحصون والذخر ويظهر بتفضل الله ونعمته عليهم وعلى أتباعهم وأعوانهم من الهيبة الحسنة والنعمة الناظرة والغبطة الجليلة التي لا تطلع عليهم ولا عليها شمس يوم ولا تغرب إلا وهم بها غيظ لأعداء الله وشهب ترجم شياطين من حاد الله ورسول تارة في المشرق [128/أ] وتارة في المغرب وتارة في الشام وتارة في اليمن وتارة في البر وتارة في البحر، مفارقون لله في ذلك أهليهم وأوطانهم، وبنيهم، وإخوانهم، إن بذلوا المال فهم له على وجهه باذلون وإن أعدوه عندهم فهم عند الله من المتصدقين المتقين وانظر إلى قول الله عز وجل في آخر الأحداد {وما تنفقوا من شيء في سبيل الله } يعني في الإعداد {يوف إليكم وأنتم لا تظلمون } فلا ينكر ذلك إلا نحو من قال الله عز وجل فيهم: {أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ، أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما، فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا} ومن لايعرف معنى الجهاد ولا ما كان عليه سيره رسول الله والأئمة الطاهرين، من أهل بيته الذين منهم لكل قوم هاد، ولم يسمع معنى قول الله عز وجل على من قال فيهم :{هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون} فليس الجهاد مقصورا على الضرب بالسيف والطعن بالرمح، كيف والله عز وجل قول: {ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين، ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون، وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} ويقول: {ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير} والمعلوم إنه لم ينصب للمنافقين حربا بالسيف ولا بالرمح، وإذا لبطل الرباط الذي هو أعظم مواقع الجهاد، وفيه قال رسول الله: ((كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله تعالى فإنه ينمي له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتنة القبر)) ومعنى قوله ((من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا )) وقوله: ((لينفر من كل اثنين أحدهما والأجر بينهما )) وقد كفى المؤنة بعد كتاب الله وسنة رسوله في ذلك أجوبة أئمة الهدى الماضين صلوات الله عليهم مالهادي إلى الحق يحيى بن الحسين، والمنصور بالله عبد الله بن حمزة، والمهدي لدين الله أحمد بن الحسن، والمهدي لدين الله محمد بن مطهر (سلام الله عليهم) وغيرهم وأقربهم إمامنا المنصور بالله وابنه المؤيد بالله (سلام الله عليهما) فقد أتينا بسيرة من قبلهما بالخبر وعاينا[128/ب] سيرهما بالصبر، وفيهم وفي آبائهم يقول الله عز وجل: {أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين، أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} وإن كان المعترض قد جاءنا بالعجب إذ ادعى حصر جزية اليهود في اليمن، وخراج عدن، فهل حصر مصارفها حتى يجزي فيه على سنن إذا كان العد عنده ليس إلا ما ذكر عمر بن الخطاب، وما باله لم يجر على ذلك في حق نفسه، وحق آل يحيى بن يحيى، على أنهم رعاهم الله عما هم فيه منزهون، ومن مثل ما سلكه مبرأون، راضون عن الله وعن إمامهم شاكرون لنعم الله عليهم، قارون في هجرهم ومساجدهم وما باله طلب الولاية للسيد يحيى بن أحمد وقال إن تلك الجهة لم تزل في أيدي آل المؤيد، وإن بيت السيد يحيى بن أحمد بن المهدي رحمه الله وأعاد من بركاته ورفع درجاته بيت كبير لا يسعهم ما يسع غيرهم، وما التي في تلك الجهة ما ينفق عليهم وعلى آل يحيى بن يحيى هل الزكاة والفطرة؟ فقد نزههم الله عنها. أو قبالات ومعونة فأين هي؟ وكيف وهو يعدها من أعظم المنكرات عنده التي أجاز دونها القتل والقتال واستباحة النفوس والأموال، وما يجوز حصوله فيها من الحديد، فهل يختص ذلك بأولاد السيد أحمد رحمه عليه دون غيرهم؟ فما المختص أو يعم جميع مصارفه فأين تبلغ؟ الله المستعان وقد زاد في التعجب بل يزيد في العجب إذ قال فيما نقمة على سادات السادات فيما ينفقون إنه بلغه قيمة حاشا المقام كذا، والقميص كذا والبريم كذا، فليت شعره هو لا غيره من هذه الثقة الأمين الذي اطلع على عورات المؤمنين حتى فضل هذا التفضيل ودقق هذا التدقيق، وهل يحكى هذا أحمق فضلا عن عاقل أو نائم فضلا عن مستيقظ، ثم هب إن ذلك كان فقد ملكهم الله بسيوفهم وسيوف آبائهم سلام الله عليهم، وغنهم بزحف صفوفهم، وصفوف سلفهم، نصر الله وجوههم ما أفاض الله به منهم على غيرهم من الأنعام، ما طبق الشرق والغرب واليمن والشام فضلا عن أهلهم وخاصتهم والله عز وجل يقول وهو أصدق القائلين: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون} ويقول عز وجل: {ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم } ويقول: {ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون} ويقول عز وجل: {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون[129/أ] في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون} ويقول عز وجل: {وأما بنعمة ربك فحدث } ويقول في نبيه سليمان عليه السلام {ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير، يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور} ويقول عز وجل:{ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين} ويقول عز وجل: {فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ، والشياطين كل بناء وغواص، وآخرين مقرنين في الأصفاد، هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب، وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} ويقول عز وجل: {قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير} ويقول عز وجل في نبيه يوسف عليه السلام: {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين، ولاجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون} وأما ما نسبه إليهم وصانهم الله من عصيان الإمام وعدم امتثال امره فما علمناهم إلا سامعين مطيعين لله ولرسوله ولإمامهم باذلين في ذلك أنفسهم وأموالهم، شاكرين نعمة الله عليهم {خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب} فرضنا أن يتلو على من وصمهم أو غمصهم قوله عز وجل: {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين} وقوله عز وجل: {ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم، يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين، ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم} وأما قوله ما صار عليه المسلمون من عدم الالتفات إليهم والرعاية لحقهم وتنزيلهم منازلهم فالمسلمون والله يفضل عليهم ونعمته وبركات إمامهم وسادتهم في ظل نعمة ورزق، ومهاد عيش هني، وربوة ذات قرار ومعين، قد صدقهم الله وعده عز وجل: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} ولكن المعترض أصلحنا الله وإياه في خلا، وكل مخز في الخلا يسر وليته شارك ساعة[129/ب] من نهار فيما يعانيه الإمام (عليه السلام) من التكاليف، وهو يعد ذلك من أعظم نعم الله عليه وإحسانه إليه، حتى يعلم ......في نقص عن الأصل ص414 س11............. أن يمثل المتمثل [هاهنا] بمثل ما تمثل الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (سلام الله عليهما) وبل الشجن من الخلي. الأبيات .. أو الإمام الهادي إلى الحق عز الدين بن الحسن سلام الله عليهما فيما حكاه من قصة الإسكاف، وما كرر التمثيل من قول من قال:
Page 545