355

Tuhfat Asmac

تحفة الأسماع والأبصار

فصل: وأما ما قلت أنك اخذت لآل يحيى بن يحيى من القيام لهم التام إلى آخر ما قلت، فهذه أوراقك ورسايلك شاهدة عليك بخط يدك، حيث قلت وبعد فصدرت معرفة له -أيده الله- بأني ما زلت أستخير الله وهو نعم المستخار في كل عشي وإبكار، أن يقضي هو المختار في ديني ودنياي وآخرتي التي هي دار القرار فقضى سبحانه وهو الناصح الذي لا يغشني بالقاء هذا العبء الثقيل، وتحميله وليه وابن وليه على محكم كتاب الله وسنة نبيه من غير أن يشاب ذلك شايبة من الأمور الدنيوية، بل يكون عملا من خالص الطوية، وقد مضى النظر في باديه بموضوع كنا أرسلنا به إلى الصنو، صفي الدين أحمد بن الحسين -حماه الله- وكنا أستخرنا الله سبحانه وتعالى مرارا عقيب الإرسال بالموضوعات الأول، حتى أن الله أختار لنا من فضله وطوله، عدم اشتراط أمر من الأمور إلا ما قد وضعتموه من الأمان، وعرفنا أن مراد الله ذلك منا. انتهى. وكيف تشترط ذلك وأنت تزعم أن ما عدا الزكاة مأخوذ للكذب وقبول له فليست بخمس هذا العدد ولا سدسه، ولا سبعه، يعلم ذلك كل من أحب علمه ولا تجتمع في أيدينا في الحول جميعه من ذلك ما يقوم بنفقة بعض من ذكرت، وقد شهد لنا من ذوي الأسنان من آل يحيى الذين يعرفون أحوالهم الماضية، وغيرهم بأنه لم يتصل بهذا البطن في ما مضى من الزمان من بيوت الأموال من الكسوة والمصاريف والكيلات، ونحوها مثل ما اتصل بهم في زمننا هذا وعلى أيدينا وهم إخواننا ونحن راعون لهم بحسب طاقتنا،ولم يمنعهم حقا بائنا لهم إن لم يكن قد زدناهم على ما هو لهم بالنظر إلى ما في أيدينا، ولو نظرت في علي بن أبي طالب -عليه السلام- وما فعله مع عقيل في شأن صاع من البر، وبيده -عليه السلام- مملكة الإسلام، إلا ما كان منها تحت معاوية وبنو هاشم في ذلك الوقت عدد محصور، لعلمت أنا لم نفرط في شأنهم ولم نهمل حقهم، بل قد علمت أنا قد أعطيناهم ما لا يحل لهم في ظاهر الأمر أخذه، ويحرم عليهم تناوله لوجوه تنوعت لنا ذلك في ما بيننا وبين الله.

وروى أحمد والبخاري عن عمرو بن تغلب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتي بمال أو شيء فقسمه فأعطى قوما ومنع آخرين، فكأنهم عتبوا عليه، فقال: ((إني أعطي قوما وما أخاف[121/ب] ضلعهم وجزعهم وأكل قوما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى منهم عمرو بن تغلب))، فقال عمرو بن تغلب: ما أحب أن لي بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمر النعم وأنت لم تذكر ذلك حفاوة بهم فنحن إن شاء الله أحفى بهم منك وأرفق وأرحم بهم منك وأشفق، ويجب لهم أن لا يكونوا مع أهل النار وإن أصابهم من الحاجة في الدنيا ما أصاب، وأن يكونوا من المتقين في جميع الأسباب، ولكن جعلت ذلك ذريعة إلى الطعن ووصله إلى الإعتراض، وشاهد ذلك أنهم متبرأون من فعلك وعاتبون عليك من سوء صنعتك، بل سألت من كان حاضرا عندي من خيارهم لما بلغني ما فعلت قبلع أن يبلغ إليه، فبعد ذلك أشد التبعدي استصحابا لما تظنه فيك من الدين والرأي السديد، فلما صح له ذلك رأيناه ساءه ذلك منك أعظم مما ساء غيره، وتعب منه تعبا عظيما، ونظن في سايرهم أنهم كذلك، فإنهم أهل العقول الراجحة والآراء الصايبة في دينهم ودنياهم، والله حسبنا ونعم الوكيل.

Page 514