353

Tuhfat Asmac

تحفة الأسماع والأبصار

وكانت فدك مما أفاء الله على رسوله، وقال الله فيها على أرجح القول: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} فعد في مصارفها ما عده في مصارف الخمس وأعطاه النبي فاطمة -عليها السلام-.

قال في (المصابيح) لأبي العباس الحسني: أخبرنا علي بن سليمان البجلي بإسناده عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن فدك تسع قريات متصلات، حد منها مما يلي وادي القرى غلتها في كل سنة ثلاثمائة ألف دينار، لم يضرب بخيل ولا ركاب، اعطاها النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة-عليها السلام- قبل أن يقبض بأربع سنين، وكانت في يدها تحمل غلاتها عبد يسمى خيبرا وكيلا عليها، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفذ أبو بكر رجلا من قريش بعد خمسة عشر يوما، أخرج وكيل فاطمة منها. انتهى.

وكذلك أعطى العباس عمه من الذهب ما استطاع أن يحمله بجهده، وأقطع الناس شيئا كثيرا حتى إن عمر بن الخطاب استكثر على بلال من أقطعه النبي صلى الله عليه وسلم وجرى بينهما ما جرى من المقاولة في ذلك، كما ذكره في (السنن الكبرى) وغيرها.

وأقطع الزبير من مال بني النضير، حضر فرسه فأجرى فرسه حتى قام، وفي رواية حتى مات، ثم رمى بسوطه يزداد من حيث وقع السوط، فقال صلى الله عليه وسلم: ((أعطوه من حيث وقع السوط )) أخرجه أبو داود ونحو ذلك كثير، كأقطاعه صلى الله عليه وسلم عبدالله بن مسعود، وكذا وايل بن حجر، رواه البخاري وغير ذلك.

Page 511