Tuhfat Asmac
تحفة الأسماع والأبصار
قال في الكشاف في تفسير قوله تعالى{طوعا أو كرها لن يتقبل منكم } معناه: طايعين من غير إلزام من الله ورسوله أو ملزمين، وسمى الإلزام إكراها لأنهم منافقون فكان إلزامهم الإنفاق شاق عليهم كالإكراه، قال فيه: إن رؤساء المنافقين كانوا يحملون على الإنفاق لما يرون من المصلحة فيه، وقد ذمهم الله بقبض أيديهم على الإنفاق حيث يقول: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم} تعني عن الإنفاق منزلة التفسير، فأين هذا الوصف عن صفة الذين قال الله فيهم: {والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار} ، ولم يعذر الله تعالى إلا الضعفاء عن الجهاد بأنفسهم دون أموالهم، وكذلك المرضى، والذين لا يجدون ما ينفقون في قوله: {لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم } إلى قوله: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم} ويدل على ما قلناه قول الله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون، إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم} .
وقال النبي : ((إذا أمرتم بأمر فأتوا ما استطعتم )) .
Page 486